Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٠السيرة النبوية.
فَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ كُتُبِ الدِّيَانَاتِ المُوْجُودَةِ فِيهَا التَّبْشِيرُ بِمُحَمَّدٍ، فَوَرَقَةُ ابْنُ نَوْفَلٍ لَّا اطَّلَعَ عَلَى كُتُبِ النَّصَارَى وَوَجَدَ ذَلِكَ التَّبْشِيرَ لَا شَكٍّ بِأَنَّهُ يُؤْمِنُ بِذَلِكَ وَأَخْبَرَ بِهِ خَدِيجَةَ.
س: تَذْكُرُ كُتُبُ التَّارِيخِ وَالسِّيرَةِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَطُوفُونَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ عُرَاةٌ، هَلْ هَذَا صَحِيحٌ، وَهُمْ قَدِ انْتَشَرَتْ عِنْدَهُمُ الْغَيْرَةُ، وَعِنْدَهُمُ الْحَضَارَةُ وَالمَدَنِيَّةُ؟
ج: تَحْتَاجُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ إِلَى تَحِيصٍ، وَأَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ أَنَّ قُرَيْشًا اسْتَغَلَّتْ - إِنْ صَحَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْحَرَمَ وَاعْتَبَرَتِ اللُّبَاسَ الَّذِي يَأْتِي مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ ثَوْبًا نَجِسًا، وَعَلَى الطَّائِفِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ قُرَيْشٍ لِبَاسًا يَلْبَسُهُ، وَهَذَا فِيهِ تَسْوِيقٌ وَنَظْرَةٌ اقْتِصَادِيَّةٌ، وَقُرَيْضٌ هُمْ أَهْلُ تِجَارَةِ، فَأَوْحَوْا إِلَى النَّاسِ بِأَنَّ هَذَا اللُّبَاسَ نَجِسٌ وَلَا يُمْكِنُ الطَّوَافُ بِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ اللُّبَاسَ مِنْ مَكَّةَ وَيَطُوفَ بِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَطُوفَ عَارِيَّا، فَالَّذِي لَيْسَ عِنْدَهُ مَالٌ أَوْ أَنَّ أَحْوَالَهُ غَيْرُ مُتَيَسْرَةٍ رُبَّمَا يَتَجَرَأُ وَيَطُوفُ عَارِيَّا، لَكِنْ لَا يُمْكِنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَطُوفَ عَارِيَةٌ لأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَرْضَى بِذَلِكَ وَلَا الرّجُلِ فِي الحَقِيقَةِ، وَلَعَلَّهَا إِذَا حَدَثَتْ فَإِنَّهَا حَادِثَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ فَرْدٍ أَوْ فَرْدَيْنِ طَافَا بِشَيْءٍ مِنَ الْعُرْيِ، وَالْإِسْلَامُ دَائِمًا يَعْتَبِرُ الْأُمُورَ وَلَوْ كَانَتْ حَادِثَةٌ وَاحِدَةٌ فَرْدِيَةٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعَاهَا الْإِسْلَامُ وَيَقْضِيَ عَلَيْهَا، لَكِنْ تَقُولُ: إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ