Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٤السيرة النبوية.
الْبَعْثَةُ النَّبَوِيَّةُ وَالتَّحَدِّيَاتُ
إِرْهَاصَاتُ النُّبُوَّةِ
مِنَ المَعْلُومِ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا، وَلِكُلِّ حَادِثٍ أَسْبَابَهُ وَإِرْهَا صَاتِهُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ أَوْ قُرْبِ حُدُوثِهِ، وَقَدْ كَانَتْ لِلْبَعْثَةِ النَّبَوِيَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ إِرْهَاصَاتُهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ
أَسْبَابًا لَهَا وَهِيَ عَدَدٌ مِنَ الْإِرْهَاصَاتِ مِنْهَا:
-1
الْيُثْمُ:
شَاءَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُقَدَّرَ الْمُنْمُ عَلَى مُحَمَّدٍ حَيْثُ تُوُقِّ وَالِدُهُ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَهُوَ لَا يَزَالُ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ، ثُمَّ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ الزُّهْرِيَّةُ
الْقُرَشِيَّةُ، وَهُوَ فِي الْعَامِ السَّادِسِ مِنَ الْعُمْرِ عِنْدَ عَوْدَتِهَا بِوَلَدِهَا الْحَبِيبِ الْمُصْطَفَى مِنَ المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ حَيْثُ تُوُفِّيَتْ بِالْأَبْوَاءِ بَيْنَ المَدِينَةِ وَمَكَةَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ جَدُّهُ عَبْدُ المُطَّلِبِ الَّذِي رَبَّاهُ وَكَانَ يَعْطِفُ عَلَيْهِ عَطْفًا شَدِيدًا، وَيُلاطِفُهُ مُلَاطَفَةٌ كَبِيرَةٌ، وَقَدْ أَحَسٌ بِفَقْدِ جَدِّهِ أَيُّهَا إِحْسَاسِ وَذَلِكَ الْيْتُمُ وَمَا فِيهِ مِنْ مَرَارَةِ الْحَيَاةِ وَلَوْعَةِ الْفِرَاقِ كَانَ تَهْتَةٌ مِنَ الله تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ، لِكَيْ يَكُونَ عَطُوفًا بِالنَّاسِ، رَفِيقًا وَرَحِيمًا بِهِمْ، شَفِيقًا عَلَيْهِمْ، لِذَلِكَ وَصَفَهُ اللهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ
128
عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمُ (1).
(1) سُورَةُ التَّوْبَةِ، الْآيَةُ: 128.
94