السيرة النبوية: رؤية تحليلية ونظرة تصحيحية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_387_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٥

- S

الْعَمَلُ:

السيرة النبوية.

عَمِلَ مُحَمَّدٌ فِي صِبَاهُ عَمَلَيْنِ أَسَاسَيْنِ فِي الْحَيَاةِ وَهُمَا:

- رَعْيُ الْغَنَمِ:

فَقَدْ كَانَ يَرْعَاهَا لِأَهْلِ مَكَّةَ عَلَى قَرَارِيطَ (1)، وَرَعْيُ الْأَغْنَامِ فِيهِ تَرْيَبَةٌ لِلنَّفْسِ وَتَهْدِيبٌ لَنَا، فَالْأَغْنَامُ تَحْتَاجُ إِلَى صَبْرِ قَوِيٌّ، وَهُوَ أَمْرٌ فِيهِ تَهْيْئَةٌ لَهُ عَلَى سِيَاسَةِ النَّاسِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِمْ وَتَحَمُلِهِمْ، كَمَا أَنَّ رَعْيَ الْأَغْنَامِ يُعْطِي السَّكِينَةَ وَالْخُدُوءَ، هُدُوءَ الْبَالِ وَهُدُوءَ الْأَعْصَابِ، وَهُمَا شَيْئَانِ يَحْتَاجُهُمَا الْقَائِدُ فِي الْحَيَاةِ، لِأَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي يَنْفَعِلُ

أَنْ تَبُورَ أَعْصَابُهُ فِي مُوَاجَهَةِ الْأَشْيَاءِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قَائِدًا أَوْ سَائِسًا.

التَّجَارَةُ:

فَقَدْ عَمِلَ فِي تِجَارَةِ السَّيِّدَةِ الْجَلِيلَةِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ قَبْلَ زَوَاجِهَا مِنْهُ، حَيْثُ بَعَثَتْ مَعَهُ تِجَارَةٌ إِلَى الشّام، وَالْعَمَلُ فِي التِّجَارَةِ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُ الشَّخْصَ أَكْثَرَ احْتِكَاكا بِالنَّاسِ أَخذا وَعَطَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَفِي الْبَيْعِ وَالشّرَاءِ، كَمَا أَنَّ الْعَمَلَ بِالتِّجَارَةِ مِنْ شَأْنِهِ تَوسِيعُ أُفُقِ الْإِنْسَانِ فِي تَدْبِيرِ شُؤُونِ حَيَاتِهِ، وَفِي تَدْبِيرِ الاقْتِصَادِ الَّذِي تَقُومُ عَلَيْهِ حَيَاةُ النَّاسِ بَلِ الْحَيَاةُ كُلُّهَا، وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْقِيَادَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مَعْرِفَةِ الْجَوَانِبِ الاِقْتِصَادِيَّةِ،

1) اخْتُلِفَ فِي كَلِمَةِ "قَرَارِيطُ، فَقِيلَ إِنَّهُ مَكَانٌ بِمَكَّةَ بِمَقْرُبَةٍ مِنْ أَجْيَادٍ، وَقِيلَ إِنَّ الْقَرَارِيطَ جَمْعُ قِيرَاطٍ،

وَهُوَ جُزءٌ مِنَ الدَّرْهَم.

95

٩٢ / ٦٢٠