أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٢١تُستغرَب نسبة الشّماخيِّ القول بالمنع لجمهور الإباضيّة؛ فأكثر المحقّقين منهم على الإباحة، كما ذكر أبو إسحاق اطفيّش؛ وهذا يتناسب مع رأيهم في أنّ الحاكم هو الشّرع لا العقل(1).
- القائلون بالإباحة: وهو رأي معتزلة البصرة وبعض الحنفيّة والشّافعية.
وهو المختار عند أكثر الإباضيّة كأبي يحي زكريّا بن أبي بكر(2)، والوارجلاني والسّالمي والقطب اطفيّش(3).
واستدلّوا لرأيهم بأنّ الانتفاع بما سكت عنه المشرّع انتفاع بما لا ضرر فيه على المالك ولا على المنتفع كالاستضاءة بضوء الغير، والاستظلال بجداره، فكان الحكم بحلّ الأشياء غير المنصوص على حكمها هو المتّفق مع سنن الفطرة والطّبيعة(4).
(1) أبو إسحاق اطفيّش، هامش كتاب الذّهب الخالص المنوّه بالعلم القالص، 4.
(2) هو أبو يحي زكريّاء بن أبي بكر بن سعيد اليراسني، أحد أعلام الإباضيّة في القرن السّادس الهجري، ولد سنة 500 هـ، وكان له باع في علم النّظر، ومأثورات وأقوال خالدة متناثرة في بطون الدّفاتر والسّير، روى عنه كلّ من أبي يحي إسماعيل، وأبو عمرو عثمان السّوفي، وكان مقصدا للنّاس للفتوى، توفّي سنة 550 هـ. تنظر ترجمته: الدّرجيني، طبقات المشايخ بالمغرب، ص (2/ 324 - 326)؛ الشماخي، كتاب السّير، ص (2/ 648)؛ مجموعة من الباحثين، معجم أعلام الإباضيّة، قسم المغرب، ترجمة رقم: 339، ص (2/ 155).
(3) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (1/ 88)؛ الشّماخي، شرح مختصر العدل، 280؛ السّالمي، طلعة الشّمس، ص (2/ 276). اطفيّش، الذّهب الخالص المنوّه بالعلم القالص، 4.
(4) ذكروا أدلّة نقلية كثيرة، لكن لا تقوم بها الحجّة؛ لأنّ البحث هو عن حكم الأشياء قبل ورود الشّرائع لا بعدها، للاطّلاع أكثر على تفاصيل الموضوع، ينظر: الجصاص، الفصول في الأصول، ص (1/ 164)؛ الغزالي، المستصفى، ص (1/ 50)، الآمدي، الإحكام، ص (1/ 131)؛ وهبة الزحيلي، نظرية الضرورة الشّرعية، ط 4، دار الفكر، دمشق، سوريا، 1418 هـ-1997 م، 31 - 33.