أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

المبحث الرّابع: المحكوم فيه.

المحكوم فيه في الحكم التّكليفي هو فعل المكلّف، الذي تعلّق به خطاب الشّارع اقتضاء أو تخييرا أو وضعا.

والتّكليف موجّه أساسا إلى فعل المكلّف، وعرّفه الشّماخيُّ بأنّه: «إلزام الله العبد، ما على العبد فيه مشقّة»(1).

ولما كان المقصود من التّكليف حصول الامتثال من المكلّف؛ وذلك بقدرته على إيقاع ما كُلّف به على جهة الطّاعة، ولما كانت هناك أفعال لا تدخل تحت قدرة المكلّف، وهناك مكلّفون عاجزون عن القيام بما كُلّفوا، اقتضت حكمة الله عزّ وجلّ أن يعلّق التّكليف بشروط معيّنة، ترفع الحرج عن المكلّفين، وتمكّنهم من الامتثال.

وقد اكتفى الشّماخيُّ بذكر شروط التّكليف الرّاجعة إلى فعل المكلّف، دون التّعرّض للشّروط العائدة إلى المكلّف، كالإسلام، البلوغ، العقل، الاختيار، وما تفرّع عن ذلك من مسائل، كحكم تكليف الصّبي، والنّاسي والمكرَه والمجنون.

وحصر شروط فعل المكلّف في عنصرين هما:

1 - إمكان المكلّف به: بمعنى أن يكون التّكليف مقدورا له.

2 - فهم المكلّف: أي أن يكون الخطاب مفهوما للمخاطب(2).

وأجمل السّالميُّ هذين الشّرطين ضمن ما يسّميه الأصوليّون بأهليّة المكلّف فقال: «يجب الحكم الشّرعيّ على المكلّف، وهو من وجدت فيه صفة التّكليف، وهي كمال قوّته في بدنه وعقله، فأمّا كمال قوّته في عقله، فهو بلوغ العقل مبلغ العقول الكاملة، وأما كمال قوّته في بدنه؛ فهي تمام صحّته، وهذه الحالة التي هي كمال العقل والبدن هي التي تُعرف عند الأصوليّين بالأهليّة، فمن اجتمعتا فيه كان أهلاً للتّكليف»(3).

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 272.

(2) الشّماخي، المصدر نفسه، 296.

(3) السّالمي، شرح طلعة الشمس، ص (2/ 359).