أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٣١

المطلب الأوّل: الكتاب.

لم يتناول الشّماخيُّ في كتابه "شرح مختصر العدل والإنصاف" دليل الكتاب في باب مستقلّ كما فعل مع الأدلّة الأخرى، كما أنّه لم يتعرّض بالذّكر لمباحثه المختلفة من: تعريف القرآن، أسماء القرآن وأوصافه، حجّية القرآن ومرتبته بين الأدلّة، دلالة القرآن على الأحكام، القراءة الشّاذة وآراء العلماء في الاستدلال بها، إعجاز القرآن ووجوهه، وغيرها من المسائل.

وإنّما اكتفى بذكر مسألة وحيدة من مسائله، وهي مسألة وقوع المعرّب في القرآن الكريم وخلاف العلماء فيها.

في حين تعرّض لتعريف القرآن الكريم، ومسألة هل البسملة آية من القرآن؟ في أجوبته العقديّة والفقهيّة، التي لا تزال ضمن تراثه المخطوط.

وسأكتفي في هذا المبحث بما أورده الشّمّاخيُّ، وذلك في ثلاثة مطالب كالآتي:

المطلب الأوّل: تعريف الكتاب.

المطلب الثّاني: هل البسملة آية من القرآن؟

المطلب الثّالث: مسألة وقوع المعرّب في القرآن الكريم.

الفرع الأول: تعريف الكتاب:

الكتاب في اللّغة: مصدر بمعنى اسم المفعول، أي المكتوب، ويطلق الكتاب على المنزّل، وهو المكتوب في المصاحف، وهو القرآن.

والقرآن التّنزيل العزيز، وهو مصدر قرأ من القراءة وهي التّلاوة، والمقروء هو المتلو، قال تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾(1)، ويأتي بمعنى الجمع(2).

في الاصطلاح: عرّفه الشمّاخيُّ بقوله: «ما اجتمعت عليه الأمّة، وهو المتلو في جميع الأقطار، والمكتوب في المصحف … وهو مُعجِز بحُسن تأليفه، وإتقان نَظمه»(3).

(1) سورة القيامة، الآية: 17، 18.

(2) ابن منظور، لسان العرب، مادة "قرأ"، ص (1/ 128).

(3) الشماخي، أجوبة في الفقه والعقيدة، مخ، مكتبة الحاج صالح لعلي، بني يسجن، غرداية، الرقم في الفهرس: 793، الرقم في الخزانة: م 094، صفحات من 318 ظ، 319 و ضمن مجموع.