أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

وعرّفه الأصوليّون أيضا بأنّه: «كلام الله تعالى المنزّل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باللّسان العربي، للإعجاز بأقصر سورة منه، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتّواتر، المتعبّد بتلاوته، المبدوء بسورة الفاتحة، والمختوم بسورة النّاس»(1).

الفرع الثاني: هل البسملة آية من القرآن؟

تناول الشّماخيُّ هذه المسألة في أجوبته العقديّة والفقهيّة، وذلك في جوابه على سؤال عن حكم قراءة البسملة في الصّلاة.

وقد اختلف العلماء في البسملة هل هي آية القرآن أو لا؟

وقبل عرض رأي الشّماخيِّ في المسألة، لا بدّ من تحرير محلّ النّزاع فيها:

- لا خلاف بين العلماء في أنّ البسملة جزء آية من القرآن الكريم، وذلك في سورة النّمل في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(2).

- كما أنّهم متّفقون على أنّها مرسومة في أوائل سور القرآن -ما عدا سورة براءة (التّوبة) - في جميع المصاحف التي أجمع عليها الصّحابة -رضوان الله عليهم-.

- لا خلاف بينهم في أنّه لا يكفّر من أثبتها، ولا من نفاها؛ للاختلاف الحاصل فيها، وفي ذلك يقول ابن الحاجب: «وقوّة الشّبهة من الجانبين في مثل "بسم الله الرحمن الرحيم"، منعت التّكفير من الجانبين»(3)، وقال السّالميُّ: «لكن قد يمنع من الحكم بالإكفار على من زاد أو نقص فيه قوّة شبهة الزّائد أو النّاقص؛ ومن هنا لم تكفِّر كلّ واحدة من الطّائفتين الحنفيّة والشافعيّة الأخرى»(4).

ويكمن الخلاف بين العلماء في هذه المسألة في كون البسملة آية من كلّ سورة أو من الفاتحة فقط؟ أو أنّها ليست آية مطلقا؟ أو هي آية مستقلّة فاصلة بين السور؟

(1) الزّحيلي، الوجيز في أصول الفقه، 24.

(2) سورة النّمل، الآية: 30.

(3) ابن الحاجب، مختصر منتهى السّؤل والأمل، ص (1/ 374).

(4) السالمي، طلعة الشّمس، ص (1/ 99).