أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

اشترط هذا الشّرط فقال بعد استعراض هذه المذاهب: «والصّحيح أنّه إذا أفاد العلم بصدقه أفاده»(1).

- العلم الحاصل من الخبر المتواتر:

نقل الشّماخي خلاف العلماء في العلم الحاصل من الخبر المتواتر كالآتي:

حيث ذهب جمهور الأصوليّين إلى إفادته للعلم ضرورة مطلقا وحجّتهم أنّ النّاس يجدون نفوسهم ملزمة بالجزم بوجود البلاد الغائبة عنهم، ووجود الأشخاص الماضية قبلهم، جزمًا خاليًا عن التّردد، جاريًا مجرى جزمهم بوجود المشاهدات، فالمنكر لحصول العلم الضّروري بالتّواتر كالمنكر لحصول العلم الضّروري بالمشاهدات(2).

وذهب السّمنيّة والبراهمة إلى أنّه لا يفيد العلم بل يفيد الظنّ، وقال الكعبي وأبو الحسين بأنّه يفيد العلم النّظري، ونُسِب إلى الغزالي أنّه جعل العلم الحاصل بالتّواتر قسما ثالثا(3)، وتوقّف المرتضى والآمدي فيه.

وقد أكّد الشّماخيُّ على قطعيّة الخبر المتواتر، وبيّن أنّ العلم الحاصل منه ضروري، مرجّحا في ذلك مذهب الجمهور(4).

وصرّح السّالمي بأنّ هذا مذهب الإباضيّة، فقال: «وكون العلم بمدلول الخبر ضروريّا هو قول أصحابنا وأكثر المعتزلة»(5).

يلاحظ أنّ الخلاف بين العلماء يكمن في نوع العلم الحاصل بالتّواتر هل هو ضروري أم نظري، وليس في حصول العلم به، فالإجماع منعقد على إفادته للعلم.

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 437.

(2) السّرخسي، أصول السّرخسي، ص (1/ 284)؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 89).

(3) اشتهرت بين الأصوليّين نسبة هذا القول إلى الغزالي، وبعد التّحقيق تبيّن أنّ الغزاليّ يرى أنّ التّواتر لا يفيد علما ضروريّا؛ إذا كان المقصود به ما يتمّ بغير واسطة في الذّهن، أما إن كان المقصود ما نجد أنفسنا مضطرّين إليه، فيكون العلم الذي يفيده ضروريّا. ينظر: الغزالي، المستصفى، ص (1/ 107)؛ باجو، الوارجلاني أصوليّا، 297.

(4) الشّماخي، المصدر السابق، صفحات 434 - 436.

(5) السالمي، المصدر السابق، ص (2/ 21).