أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

- أخبار المتن: وهو ما أخبر به من غير سند اعتمادا على صحّته.

- أخبار الصّحيفة: وهي ما يرويه الرّاوي عن أبيه عن جدّه من صحيفة عندهم، كأخبار عمرو بن شعيب(1)، وكصحيفة عمرو بن حزم(2)، وهو من الأخبار الصّحيحة(3).

يلاحظ ممّا سبق أنّ الشّماخي يوافق الجمهور في تقسيمهم للخبر باعتبار السّند، إلى متواتر وآحاد، ولكنّه جعل خبر الآحاد قسمين:

- الخبر المستفيض.

- والخبر الغير مستفيض: ويضمّ أقسام الآحاد.

وهذا التّقسيم شبيه بتقسيم الحنفيّة، الذين يجعلون مرتبة بين المتواتر والآحاد وهي السنّة المشهورة أو المستفيضة(4).

وعلى هذا التّقسيم سار الوارجلاني(5)، والإباضيّة عموما(6).

والمستفيض أو المشهور لا يفيد علما ضروريّا كالمتواتر، ولا ظنّيا كالآحاد؛ وإنما يفيد علم الطّمأنينة، وهذا المستفاد من كلام الشّماخي، على عكس ما نسب إليه السّالميُّ من أنّ الخبر المستفيض يفيد علما قطعيّا كالمتواتر(7).

(1) هو أبو إبراهيم، عمرو بن شعيب السّهمي القرشي، ابن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل، الإمام والمحدّث، توفّي سنة 118 هـ بالطائف. تنظر ترجمته: النّووي، تهذيب الأسماء واللّغات، ص (2/ 28)؛ الذّهبي، سير أعلام النبلاء، ص (5/ 193)؛ الزركلي، الأعلام، ص (10/ 293).

(2) هو أبو الضّحاك عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان النّجاري الخزرجي الأنصاري، صحابي جليل شهد غزوة الخندق ومابعدها واستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم -، توفي سنة 53 هـ. تنظر ترجمته: ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصّحابة، ص (7/ 25)؛ الزّركلي، المرجع السابق، ص (10/ 283).

(3) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 445.

(4) يعرف الحنفيّة الحديث المشهور بأنّه ما كان من الآحاد في الأصل، ثم تواتر في القرن الثاني والثالث، ويمثّلون له بحديث: «إنّما الأعمال بالنّيات»، وحديث: «بني الإسلام على خمس»، وغيرها من الأحاديث، وهو عندهم يفيد علم الطّمأنينة، وبمنزلة المتواتر في الاحتجاج به، ومرتبته هي دون المتواتر و فوق الآحاد. ينظر: الزحيلي، أصول الفقه الإسلامي، 451؛ أحمد الشّنقيطي، خبر الواحد وحجّيته، ط 1، الجامعة الإسلاميّة، المدينة المنوّرة: السعودية، 1422 هـ-2002 م، 114.

(5) ينظر: الوارجلاني، العدل والإنصاف، المصدر السابق (2/ 206)؛ باجو، الوارجلاني أصوليا، 292.

(6) ينظر: السالمي، طلعة الشمس، ص (2/ 24)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 203.

(7) السالمي، طلعة الشّمس، ص (2/ 22).