أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٩٩وأشار أنّ مسلك المناسبة هي الطريق الأغلب في المناظرات بين الأصوليّين(1).
ثمّ قسّم المناسب إلى أقسام متعدّدة، وفق اعتبارات ثلاث:
1 - فباعتبار إفضائه إلى المقصود: قسّمه إلى خمسة أقسام:
- ما يحصل المقصود منه يقينا، ومثّل له: بالبيع للحلّ، والنكاح لجواز الاستمتاع.
- ما يحصل المقصود منه ظنّا، ومثّل له: بالسفر لظنّ المشقّة، وبالقصاص للزّجر، وبالبيع لظنّ الحاجة إلى التّعاوض.
- ما يتساوى فيه حصول المقصود منه من عدمه، ومثاله: الحدّ في الخمر والزّنا للانزجار؛ فإنّ عدد المنزجرين وغيرهم متقارب.
- ما يكون عدم حصول المقصود منه أرجح من حصوله، ومثاله: نكاح الآيسة؛ لتحصيل النّسل.
- ما يكون المقصود منه فائتا بالكلّية، ومثاله: إلحاق الولد بالفراش لظنّ حصول النّطفة في الرّحم.
وأشار إلى أنّ بعض الأصوليّين(2) ينكرون التّعليل بالقسمين الثالث والرّابع، واختار جواز التّعليل بهما(3)؛ مستدلّا على ذلك بالاتّفاق الحاصل على إمضاء البيع مع ظنّ عدم الحاجة، والتّرخيص مع ظنّ عدم المشقّة، ومثّل له بالملك المترف الذي لا تلحقه المشقّة في سفره، ومع هذا يرخّص له.
2 - باعتبار المقصود نفسه: قسّمه إلى: ضروري وغير ضروري، ويشمل الحاجيّ، والتّحسيني.
- الضّروري: وجعله ضربان: ضروري في نفسه، أو مكمّل للضّروري، وبيّن أنّ الضّروري في نفسه أعلى المراتب في إفادة ظنّ الاعتبار، ومثّل له بالمصالح الضّرورية الخمسة التي روعيت في كلّ شريعة وملّة، وهي: حفظ الدّين، حفظ النّفس، حفظ الأنساب، حفظ العقل، حفظ المال.
(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، صفحات 569 - 571.
(2) يُنسب هذا الرّأي للحنفيّة. ينظر: الشّوكاني، إرشاد الفحول، المصدر السابق (1/ 366).
(3) بهذا قال العضد الإيجي، ونسبه إلى ابن الحاجب، ينظر: العضد، شرح العضد على مختصر المنتهى، ص، 321.