أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠وأشار أنّ من العلماء من زاد على هذه المصالح الضّرورية الخمسة، مقصدا سادسا وهو حفظ الأعراض، واختار هذا الرّأي، فجعل حفظ الأعراض في المرتبة الرّابعة، بعد حفظ الأنساب، وذكر أمثلة توضيحية لكلّ قسم، كما ذكر أمثلة لمكمّل الضروري.
- الحاجي: وقسّمه كالضروري إلى: حاجي في نفسه، أو مكمّل للحاجي، وذكر أمثلة للحاجي، كالبيع، والإجارة، والنكاح، والمضاربة وغيرها من العقود، وذكر أمثلة أيضا لمكمّل الحاجي.
- التّحسيني: عرّفه الشّماخي بأنّه: «ما لا ضرورة إليه ولا حاجة، لكن فيه تحسين وتزيين»، ومثّل له بسلب العبد أهليّة الشّهادة.
3 - باعتبار الشّارع: قسّمه إلى أربعة أقسام:
- المناسب المؤثّر: وهو ما ثبت اعتبار علّته بنصّ أو إجماع، بحيث تؤثّر عين علّته في عين الحكم، وذكر له أمثلة منها: تأثير عين السّكر الثّابت بالتّنبيه، في تحريم عين الشّرب.
- المناسب الملائم: وهو ما ثبت اعتباره بترتيب الحكم على وفقه، وهو ثبوت الحكم معه في المحلّ فإن ثبت بنصّ أو إجماع اعتبر عينه في جنس الحكم، ومثّل بأمثلة منها: تأثير عين الصّغر في جنس الولاية على المال والنّكاح، ويؤثّر جنسه في عين الحكم، وذكر من أمثلته: كتأثير جنس الحرج في جمع الصلاتين؛ لأنّ الحرج جنس يدخل فيه المشقّة في السفر، والتأذّي في الحضر، ويؤثّر جنسه في جنس الحكم، ومثّل له بتأثير جنس المشقّة في جنس التّخفيف، فالحائض لا تقضي الصلاة، والمسافر يقصر ويجمع، لكنّ عين المشقّة لم يثبت لها تأثير في عين الحكم بل جنسها.
- المناسب الغريب: وعرّفه بأنّه ما لم يظهر تأثير عينه في عين الحكم كالمؤثّر، ولا ملاءمته لتصرّفات الشّرع، ومثّل له بتوريث المطلّقة ثلاثا في المرض لقصد حرمان الإرث.
- المناسب المرسل: وعرّفه بأنّه ما لم يثبت اعتباره بنصّ ولا بترتيب الحكم، وقسّمه إلى قسمين
1 - ما عُلِم إلغاؤه: ومثّل له بصيام شهرين في كفّارة الظهار ابتداء، من غير عجز عن الإعتاق، فهو وإن كان مناسبا لقصد زجر المترفين كالملوك، لكن عُلم عدم اعتبار الشّرع له.
2 - ما لم يُعلم إلغاؤه من الشارع(1).
(1) سار على هذا النّحو في تقسيم المناسب المرسل، العضد الإيجي في شرحه على مختصر ابن الحاجب، حيث جعل المناسب المرسل قسمين: ما عُلم إلغاؤه -وهو المناسب الملغي-، وما لم يُعلم -وهو المناسب المرسل- ثم قسّم الثاني إلى ملائم، وغريب، وبيّن أنّ الغريب مردود بالاتفاق، أمّا الملائم فيعتبر، وهو المرسل في اصطلاح الأصوليّين. ينظر: العضد، شرح العضد على مختصر المنتهى، 323، 324.