أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٢١تشتهر بين الصّحابة، ثمّ ظهر نقلُ هذا القول في التّابعين ومن بعدهم من المجتهدين، ولم يرد عن غيره من الصّحابة خلاف في ذلك، فهل قوله في مثل هذه الحالة حجّة أم لا؟(1).
وقد ذهب الشّماخيُّ إلى أنّ قول الصّحابيّ لا يعتبر حجّة، وقد ذكر هذا في معرض تناوله لمخصّصات العموم المنفصلة، فذهب إلى منع جواز التّخصيص به، حيث قال: «اعلم أنّ قول الصّحابيِّ ليس حجّة … فلا يجوز تخصيص العموم به»(2).
والقول بعدم اعتبار قول الصّحابيِّ حجّة إن كان مجرّدا، هو ما استقرّ عليه رأي الإباضيّة(3).
وقد فصّل السّالميُّ الحالات التي يعتبر فيها قول الصّحابيِّ حجّة، والحالات التي لا يعتبر، ثمّ قال: «والصّحيح أنّ مذهب الصّحابيِّ لا يكون حجّة على غيره؛ إذ لو كان حجّة على أحد لزم أن لا يقع بين الصّحابة خلاف في مسألة أصلا، وبيان ذلك أنَّ الخلاف قد وقع من الصّحابة في كثير من المسائل، فلو كان قول الصّحابي حُجَّةً على غيره لَزِم أن يكون من سبق منهم إلى قولٍ حُجَّة على غيره يُلزِم الباقين اتباعه فلا يسعهم خلافه، والمعلوم أنّهم قد اختلفوا ولم يجعلوا القول السّابق حُجَّة على غيره، وقد حكى بعض الأصوليّين الإجماع على أن قول الصّحابي لا يكون حُجَّة على صحابيٍّ مثله، وذكروا الخلاف في حُجِّيته على من بعد الصّحابة، وأقولُ: إن الصّحابي وغيره من المجتهدين سواء في ذلك فإذا لم يكن قول الصّحابي حُجَّة على صحابيٍّ مثلِه، كذلك يجب أن لا يكون حُجَّة على غير الصّحابي؛ لأنّ الفرق بينهما تحكُّم والله أعلم»(4).
(1) ينظر: مصطفى ديب البغا، أثر الأدلّة المختلف فيها، 339؛ عبد الكريم النّملة، المهذّب في علم أصول الفقه المقارن، ص (3/ 981).
(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 409.
(3) ينظر: ابن بركة، الجامع، ص (1/ 22)؛ الشّماخي، المصدر السابق، 409،500؛ السّالمي، طلعة الشّمس، ص (2/ 99)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 706.
(4) السّالمي، المصدر السابق، ص (2/ 99).