أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

المطلب الخامس: قول الصّحابي.

الفرع الأوّل: مفهوم الصّحابي.

يختلف الأصوليّون والمحدّثون في تعريف الصحابي، تبعا للشّروط التي يشترطها كلّ منهم فيمن يعتبر صحابيّا.

وقد أشار الشّماخيُّ إلى هذا الاختلاف، وأورد الشّروط التي اشترطها الأصوليّون فيمن تثبت له الصُّحبة فقال: «واختلفوا في حقيقة الصّحابيِّ، فقيل من رأى النّبي وهو مسلم، ولم أحفظ من ذكر أنّ من رأى النّبي صحابيٌّ، سواء كان مسلما أو مشركا، وشرط بعض أن يكون في حال الرّؤية مسلما، وقيل من رأى وروى عنه، وقيل حتى يجمع الرّواية وطول الصّحبة»(1)، ولم ينسب هذه التّعاريف لأصحابها، كما لم يعترض على اشتراط الرّواية عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - وطول صحبته.

واختار تعريفه بأنّه: «من رأى النّبيَّ أو سمعه مؤمنا به»(2).

وبتعريف قريب من هذا قال الوارجلاني(3)، ويلاحظ أنّ تعريفهما جاء موافقا لتعريف المحدّثين الذين يعرّفون الصّحابيَّ بأنّه من لقي النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مسلما ومات على إسلامه، سواء طالت صحبته أو لم تطل(4).

الفرع الثّاني: حجّية قول الصّحابي:

يتّفق الأصوليّون على أنّ قول الصّحابيّ لا يعتبر حجّة فيما إذا قال الصّحابيُّ رأيا في مسألة مخالفا لرأي صحابيّ آخر، أو قال الصّحابيُّ قولا ثمّ ثبت أنّه رجع عنه.

وأمّا إذا قال قولا ثمّ انتشر بين بقيّة الصّحابة ولم ينكره أحد، فهو حجّة عند من قال بحجّية الإجماع السّكوتي.

ومحلّ الخلاف في حجّية قول الصّحابيّ ينحصر فيما إذا ورد عن الصّحابيِّ قول في حادثة ولم

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 451.

(2) الشّماخي، المصدر نفسه، 450.

(3) الوارجلاني، العدل والإنصاف، 450.

(4) باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 700.