أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٠

المطلب الثّاني: الحالة الاجتماعيّة.

تعتبر الحالة السّياسيّة في أيّ مجتمع الصّورة الصّادقة عن الحالة الاجتماعيّة التي تنعكس عليها؛ لأنّ عناصر تكوين المجتمع لها دور بارز في مسرح السّياسة، ومصير المجتمع على الاستقرار أو الانهيار في كثير من الحالات.

وإذا نظرنا إلى المجتمع الحفصي من هذه النّاحية وجدناه يتألّف من جنسيّات مختلفة، فقد تشكّل أساسا من قبيلة هنتاتة البربريّة، بالإضافة إلى مجتمعات بربريّة أخرى كنفوسة التي ينتمي إليها أبو العبّاس الشّماخي، كما أنّ العرب المقيمين والقبائل العربيّة المهاجرة من المشرق كبني هلال وبني سليم ممّن شكّلوا هذا المجتمع أيضا، بالإضافة إلى مجموعات أخرى من الرّوم والأتراك، وهذا الخليط من الجنسيّات مع تباين توجّهاتهم الدّينيّة وثقافاتهم، ولّد نوعا من الصّراع في بعض الفترات.

وسأحاول تسليط الضّوء بعد الحديث عن الحياة الفكريّة في الدّولة الحفصيّة على أوضاع نفوسة وجربة؛ باعتبار أنّ هذه المناطق كانت جزءا من التّركيبة الاجتماعيّة في الدّولة الحفصّية، وهي تمثّل الجماعة الإباضيّة التي ينتمي إليها الشّيخ أبو العبّاس الشّماخي، وسأحاول إبراز جانب من هذا الصّراع الفكري الذي ساد في عصره.