أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥سريج، وأشار أنّه مذهب أكثر اللّغويين كالمازني(1)، وأبي علي الفارسي، وابن جنّي.
كما بيّن أنّ أكثر العلماء على القول بالمنع(2)، ورجّح هذا المذهب، مستدلّا على ذلك: «بأنّ اللّغة لا تثبت بالاحتمال، فإنّ العرب إذا صرّحوا بمنع طرد الأبلق، والقارورة، والأخيل، والأجدل وغيرها ممّا لا يحصى، مع وجود ذلك المعنى في المسكوت، فعند سكوتهم احتمل المنع والاعتبار، فحمله على الاعتبار من غير دليل قاطع تحكّم»(3).
وتمسّك السّالميُّ بهذا الرّأي أيضا، حيث قال: «فإنّ اللّغوي لا يُقاس؛ لأنّ اللّغة لا تثبت بالقياس، وذلك نحو أن نقول في اللاّئط وطئ، وجب فيه الحد، فيسمّى فاعله زانيًا كواطئ المرأة، فهذا لا يصحّ؛ لأن إجراء الأسماء إنّما يثبت بوضع أهل اللّغة، فلا يثبت مثل ذلك بالقياس»(4).
أمّا الوارجلانيُّ فحكى الخلاف في المسألة دون تصريح برأيه(5).
(1) هو أبو عثمان بكر بن محمّد بن عدي المازني البصري، أحد الأئمّة في النّحو والتّصريف، عاش بالبصرة وتوفي بها سنة 249 هـ، من آثاره: "ما تلحن فيه العامّة"، "التّصريف". تنظر ترجمته: الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (12/ 261)؛ الزّركلي، الأعلام، ص (4/ 166).
(2) ذهب إلى منع ثبوت اللّغة بالقياس أكثر الأصوليّين منهم الباقلاني، إمام الحرمين، والغزالي، والآمدي، وابن الحاجب، وغيرهم إلى أنّ اللغة لا تثبت قياسا، وخالفهم ابن سريج، وابن أبي هريرة، وأبو إسحاق الشّيرازي، والرّازي، فقالوا تثبت، وإذا اشتمل معنى اسم على وصف مناسب للتسمية كالخمر، ووجد ذلك المعنى في وصف آخر كالنّبيذ، ثبت له بالقياس ذلك الاسم لغة، فيسمّى النبيذ خمرا، ويجب اجتنابه بآية:"إنّما الخمر والميسر … " لا بالقياس على الخمر، وسواء في الثّبوت الحقيقة والمجاز؛ ينظر: الشيرازي، اللّمع في أصول الفقه، 98؛ ابن الحاجب، مختصر منتهى السؤل والأمل، ص (1/ 258)؛ العطّار حاشية العطّار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع لابن السّبكي، ص (1/ 345)؛ عيسى منّون، نبراس العقول، 197؛ الحفناوي، المرجع السابق، 159.
(3) الشّماخي، شرح مختصر العدل، صفحات 212 - 215.
(4) السالمي، طلعة الشمس، ص (2/ 150).
(5) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (1/ 47).