أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الدّليل على أنّه أريد به المجاز، وفي ذلك يقول الشّماخي: «اعلم أنّ الأصل في الكلام الحقيقة، والأصل عدم الاشتراك»(1).

ثمّ نقل خلاف العلماء في اللّفظ المتردّد بين المجاز الرّاجح، والحقيقة المرجوحة، فعلى أيّهما يُحمل؟

حيث ذكر أنّ أبا حنيفة ذهب إلى حمله على الحقيقة؛ لأنّها الأصل، والأصل لا يُترك إلّا لضرورة، وذهب صاحباه أبو يوسف(2) ومحمّد بن الحسن إلى أنّه يحمل على المجاز؛ لأنّ المرجوح في مقابلة الرّاجح ساقط بمنزلة الحقيقة المهجورة(3)، أمّا هو فاختار التوقّف حيث قال: «وإذا دار اللّفظ بين الحقيقة المرجوحة والمجاز الرّاجح، فلا يحمل على أحدهما إلّا بقرينة؛ لأنّ كلّ واحد منهما له مرجّح»(4).

كما بيّن أنّ التّعارض قد يقع بين أحوال الألفاظ، وينجم عنه خلل في فهم مراد المتكلّم، وذكر لذلك خمس احتمالات في اللّفظ وهي: احتمال الاشتراك، والنّقل، والإضمار، والتّخصيص، والمجاز، ورتّب هذه الاحتمالات كالآتي:

- يقدّم النّقل على الاشتراك عند التّعارض؛ لأنّه لا يحتاج إلى قرينة لتعيين معناه، بخلاف المشترك.

- يقدّم المجاز على الاشتراك أيضا؛ لأنّ في اللفظ المتردّد بين الحقيقة والمجاز لا بدّ وأن يفيد معنى، فإن كان بقرينة أفاد المجاز وإن كان بدونها أفاد الحقيقة، بخلاف المشترك.

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 241.

(2) هو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي، الأصولي و الفقيه الحنفي، صاحب أبي حنيفة وتلميذه، وهو أوّل من نشر مذهبه، ولد سنة 113 هـ، تولى القضاء ببغداد، وتوفي سنة 182 هـ، من آثاره: "الخراج"، "أدب القاضي"، "الأمالي في الفقه". تنظر ترجمته: الذّهبي، سير أعلام النبلاء، ص (8/ 64)؛ الزركلي، الأعلام، ص (18/ 14).

(3) ينظر: الشّماخي، المصدر السابق، 241؛ السالميّ، شرح طلعة الشّمس، ص (1/ 388).

(4) الشّماخي، المصدر السابق، 241.