أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

الفرع الثّاني: أنواع العلاقة في المجاز:

اشترط الشّماخيُّ في المجاز وجود العلاقة، ومعنى ذلك وجود اتّصال بين المعنى المستعمل فيه، والمعنى الموضوع له، فقال: «ولا بدّ في المجاز من علاقة إمّا السببيّة، أو المسبّبيّة، أو المشاركة في شكل أو صفة ظاهرة، وإمّا كونه عليها من قبل أو يؤول إليها أو غير ذلك».

وعلّل ذلك بأنّ اللّفظ إذا أطلق على غير معناه، إمّا أن يكون بوضع ثان، كالحقيقة العرفيّة، أو بعلاقة بينه، وبين ما وضع له، وإلّا لم يفد(1).

وذكر الأصوليّون أنواعا كثيرة من العلاقة، وفصّلوها مع إيراد شواهد لها(2)، وقد ذكر الشّماخي منها ما يأتي:

- السّببية- المسبّبيّة- المشاركة في شكل- المشاركة في صفة ظاهرة- كونه على صفة- كونه آيل إليها- المجاورة- المضادة- الكلّية- الجزئية- المحلّية- كونه حالا فيهـ- كونه آلة- التّعليق- المقابلة(3).

المطلب الثّالث: التّرتيب بين الحقائق والمجازات:

من خلال ما سبق، تبيّن أنّ الحقيقة والمجاز صفتان للّفظ، وأنّهما واقعان في لغة العرب وفي نصوص القرآن والسنّة النّبوية، ولكنّ الأصل في الكلام إرادة الحقيقة، والمجاز فرع له؛ لأنّ المجاز خلاف الأصل، فلا يثبت إلّا عند تعذّر العمل بالحقيقة، ولهذا فإنّه يحتاج إلى القرينة، أمّا الحقيقة فلا تحتاج إليها.

فالأصل في الخطاب اللّغوي استعمال الحقائق اللّغوية، والأصل في الخطاب الشّرعي استعمال الحقائق الشّرعية، وعليه فإنّه إذا دار لفظ بين الحقيقة والمجاز فإنّه يُحمل على الحقيقة إلّا أن يدلّ

(1) الشّماخي شرح مختصر العدل، 233.

(2) عبد الكريم النّملة، المهذّب في علم أصول الفقه المقارن، ط 1، ص (3/ 1165).

(3) الشّماخي، المصدر السابق، 234، 235.