أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

المبحث الثّاني: الوضوح والخفاء.

تمهيد: تختلف الألفاظ الواردة من الشّارع من حيث الوضوح والخفاء، وتعتبر عمليّة تحديد دلالة اللّفظ على معناه من حيث الوضوح والخفاء ذات أهمّية بالغة في تفسير النّصوص الشّرعية واستنباط الأحكام، فالألفاظ الواردة من الشّارع في أحكام الكتاب والسنّة ليست على درجة واحدة في وضوحها وخفائها؛ لذلك قسّمها الأصوليّون باعتبار وضوحها في الدّلالة على الأحكام إلى قسمين:

- القسم الأوّل: واضح الدّلالة على معناه: وهو ما دلّ على معناه بصيغته من غير توقّف على أمر خارجي.

- القسم الثّاني: خفيّ الدّلالة على معناه: وهو ما استتر معناه لذاته أو لأمر آخر، فلا يفهم معناه إلّا بغيره.

ولما كانت مراتب الوضوح والخفاء ليست على درجة واحدة، قسّموا كلّا من واضح الدّلالة، وخفي الدّلالة إلى مراتب.

ولكلّ من الحنفيّة والجمهور مسلكا في تقسيم هذين القسمين:

فالجمهور يقسّمون واضح الدّلالة، إلى نصّ وظاهر، كما يقسّمون خفيّ الدّلالة إلى قسمين وهما: المجمل والمتشابه.

أمّا الحنفيّة فكان تقسيمهم أكثر تفصيلا، حيث يقسّمون واضح الدّلالة إلى أربعة أقسام وهي: الظّاهر، النّص، المفسّر، المحكم، ويقابله مراتب أربعة لخفيّ الدّلالة وهي: الخفيّ، المشكل، المجمل، المتشابه(1).

وفيما يأتي سأتعرّض لتقسيم المتكلّمين، باعتبار الشّماخي سالكا منهجهم في التّأليف الأصولي، ثم أشفّع ذلك بذكر تقسيم الحنفيّة باختصار؛ وهذا لاستجلاء أهمّ الفروق في التّقسيمين.

(1) ينظر: محمّد أديب صالح، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، ط 4، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1413 هـ-1993 م، ص (1/ 139).