أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

المطلب الأوّل: أقسام اللّفظ باعتبار ظهور المعنى وخفائه.

ذكر الشّماخي أقسام اللّفظ باعتبار الظهور والخفاء فقال: «اللّفظ الذي له معنى إمّا: لا يحتمل غيره وهو النّص، أو يحتمله مرجوحا وهو الظاهر، أو راحجا وهو المتأوّل، أو مساويا وهو المجمل»(1).

ثمّ فصّل هذه الأقسام، وخصّص بابين من الكتاب لبيان أحكامهما، وهما باب "المجمل والمبيّن"، وباب "الظاهر والمحكم ومقابلهما".

الفرع الأوّل: مراتب واضح الدلالة:

وافق الشّماخيُّ جمهور المتكلمين في تقسيم واضح الدلالة إلى نصّ وظاهر، واصطلح عليهما بالمحكم؛ لاستقلالهما بالإفادة دون حاجة إلى مفسّر(2).

1 - النّصّ: ذكرت كتب الأصول له عدّة معان، وبيّن الشّماخيُّ أنّ أصله اللّغوي من قول العرب:"نصّت الظّبية"، إذا رفعت رأسها وأظهرته، كما بيّن أنّ النّص قد يطلق على الظاهر لغة، ولا مانع منه شرعا.

أمّا اصطلاحا فعرّفه بأنّه: «اللّفظ الذي لا يحتمل غير معناه أصلا»(3)، وبيّن أنّ هذا التّعريف هو الأشهر من معاني النّص، والأبعد من الاشتباه بالظّاهر(4).

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 243.

(2) تابع السالميُّ الشّماخيَّ في هذا التّقسيم، حيث جعل النّص والظاهر نوعان للمحكم. ينظر: السالميّ، طلعة الشمس، ص (1/ 336).

(3) الشّماخي، المصدر السابق، 342.

(4) لم يفرّق الإمام الشافعي بين النّص والظاهر، بل جعل معناهما واحدا، وقد جوّز الشّماخي ذلك من جهة اللّغة، أمّا الأصوليّون الذين جاؤوا بعد الشافعي فخالفوه، وجعلوا كلّا من النّص والظّاهر قسمين منفصلين، فالنّص ما لا يقبل الاحتمال، والظاهر ما يقبل الاحتمال. ينظر: الشّماخي، المصدر السابق، 342؛ محمد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (1/ 205).