أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

المطلب الثّاني: الخاص

الفرع الأول: مفهوم الخاص.

أوّلا: مفهوم الخاص:

لغة: الخاصُّ في اللّغة يأتي بمعنى التّفرّد، قال ابن منظور: «خصّه بالشّيء يخصّه خصّا … ويقال: اختصّ فلان بالأمر، وتخصّص له إذا انفرد»(1).

اصطلاحا: عرّف الشّماخيُّ الخاصَّ بأنّه: «ما عيّن بعض مسمّيات اللّفظ المشتركات في أمر»(2).

وعرّف التّخصيص بقوله: «التّخصيص إرادة بعض ما يتناوله الخطاب، وإن شئت: قصر العام على بعض مسمّياته»(3).

يلاحظ من تعريف الشّماخيِّ أنّه يجعل معنى الخاص والتّخصيص واحدا، وهو إخراج بعض الأفراد من دلالة العام، تماما كما يرى الوارجلاني(4).

والحقّ أنّ الخاص غير التّخصيص؛ أمّا التّخصيص فهو قصر العام على بعض مسمّياته، فيكون نتيجة للخاص، أمّا الخاص فما كان في مقابل العام.

وعرّفه السّرخسيُّ بقوله: «فالخاصّ كلّ لفظ موضوع لمعنى معلوم على الانفراد»(5)، سواء كان هذا المعنى الواحد يتحقّق في عدّة أفراد في الخارج، أم لا يتحقّق إلا في فرد واحد، وسواء أكانت الوحدة حقيقيّة، كزيد وعمرو، أم كانت اعتبارية، كأسماء العدد من ثلاثة وأربعة … وعشرة ومائة(6).

(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة "خصص"، ص (7/ 44).

(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 348.

(3) الشّماخي، المصدر نفسه، 386.

(4) ينظر: الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (2/ 153)؛ باجو، الوارجلاني أصوليّا، 468.

(5) السّرخسي، أصول السّرخسي، ص (1/ 124).

(6) شلبي، أصول الفقه الإسلامي، 385.