أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩الفرع الثّاني: مخصّصات العموم.
قسّم الأصوليّون مخصّصات العموم باعتبار استقلالها عن النّص العام وعدم استقلالها إلى قسمين:
- المخصّصات المتّصلة أو غير المستقلة: وهي التي تكون جزءا من النّص المشتمل على العام، وتضمّ كلّا من: الاستثناء، الشّرط، الصّفة، الغاية، بدل البعض(1).
- المخّصّصات المنفصلة أو المستقلة وتضمّ: وهي التي لا تكون جزءا من النّص الذي ورد به اللّفظ، وهي عند الجمهور ستّة أنواع: العقل، الحس، العرف، الإجماع، قول الصّحابي، النّص(2).
وقد سار الشّماخيُّ على هذا التّقسيم فجعل المخصّصات متّصلة وغير متصلة، حيث قال: «اعلم أنّ المخصّص إمّا متّصل: وهو ما لا يستقلّ بنفسه كالاستثناء المتّصل والشّرط، والصّفة والغاية، وبدل البعض. وإمّا منفصل: وهو ما لا يستقل»(3).
ورتّب هذه المخصّصات كالآتي:
- المخصّصات المتّصلة: وتضمّ كلّا من الاستثناء، الشّرط، الصّفة، الغاية، بدل البعض.
- المخصّصات المنفصلة: وتضمّ كلّا من التّخصيص بالعقل، التّخصيص بالحسّ، التّخصيص بالكتاب، التّخصيص بالسنة، التّخصيص بالإجماع، التّخصيص بمفهوم الموافقة والمخالفة، التّخصيص بمذهب الصحابي، التّخصيص بالقياس.
والشّماخيُّ بتقسيمه هذا لم يوافق الوارجلاني، الّذي لم يقسّم المخصّصات إلى: متّصلة ومنفصلة، وإنّما أجملها مع بعضها ورتّبها كالآتي:
(1) الأصوليّون مختلفون في اعتبار بدل البعض من المخصّصات المنفصلة، ويعدّ ابن الحاجب أوّل من اعتبره مخصّصا، وتابعه في ذلك بعض الأصوليّين، كالسبكي، وابن الهمام، والشّماخي، وابن النّجار، والسالمي، وغيرهم، ونسبه الشّوكانيّ للقرافي. ينظر: ابن الحاجب، مختصر منتهى السّؤل والأمل، ص (2/ 791)؛ الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 389؛ بادشاه، تيسير التّحرير، ص (1/ 282)؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 249)؛ ابن النّجار، شرح الكوكب المنير، ص (2/ 182)؛ السالمي، طلعة الشمس، ص (1/ 295)؛ بسّام علي، الفكر الأصولي عند ابن الحاجب، كلّية الشريعة والدّراسات الإسلامية، جامعة أمّ القرى، مكة المكرّمة، السّعودية، 1404 هـ، 352.
(2) الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه، 201 وما بعدها.
(3) الشّماخي، المصدر السابق، 389.