أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣المبحث السّادس: الأمر والنّهي.
تمهيد: الأوامر والنّواهي من أنواع الخاص، ويُعتبران من المباحث الأصوليّة المهمّة، فهما صلب التّشريع، ومن خلالهما يتميّز الحلال من الحرام، وبهما تثبت الأحكام في نصوص الكتاب والسنّة؛ لأنّ الأحكام التّكليفيّة أكثرها قائم على طلب الفعل، وطلب الكفّ، فالطّلب بأمره ونهيه قدر مشترك منبتّ في نصوص الأحكام من كتاب الله وسنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لهذا كان لا بدّ لمن يريد تفسير هذه النّصوص أن يعرف الأمر والنّهي ومداهما في شريعة الإسلام(1)، وفي ذلك يقول الإمام السّرخسي: «فأحقّ ما يُبدأ به في البيان الأمر والنّهي؛ لأن معظم الابتلاء بهما وبمعرفتهما تتمّ معرفة الأحكام ويتميز الحلال من الحرام»(2).
وقد أفرد الشّماخي الباب الثّاني من كتابه للأوامر والنّواهي، تناول فيه مباحثهما، مدرجا معهما مباحث الحكم الشّرعي؛ لأنّ هذه الأخيرة من مستلزمات الأوامر والنّواهي.
وعلى هذا النّحو من التّقسيم سار بعض الأصوليّين، والبعض الآخر فصلوا بين الأوامر والنّواهي ومباحث الحكم الشّرعي.
(1) ينظر: محمد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (2/ 232)؛ الدّريني، المناهج الأصوليّة في الاجتهاد بالرّأي، 699.
(2) السّرخسي، أصول السّرخسي، ص (1/ 11).