أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

كما أنّ المشترطين لوجود علّة جامعة بين المطلق والمقيّد، حملوا المطلق على المقيّد في هاتين الآيتين؛ لأنّهم رأوا أنّ ذلك قد توفّر في نصّي الكفّارتين، فلا يكون الخروج من العهدة إلّا بتحرير الرّقبة المؤمنة، التي حرص الشارع كلّ الحرص على تحريرها، فهو مع حرصه على تحرير الرّقاب الأخرى يرى أنّ المؤمنة أولى وأحرى، ولولا وجود هذا الاشتراك بين المطلق والمقيّد لما قالوا بالحمل(1).

ولعلّ الرّاجح ما ذهب إليه أصحاب هذا المذهب، من اشتراط وجود العلّة الجامعة بين المطلق والمقيد حتى يصحّ الحمل، أمّا ما ذهب إليه الجمهور من القول بالحمل دون أيّ شرط؛ بحجّة أنّ اتّحاد الأحكام يوجب التّناسق بين الحكمين المتّحدين، فهذه الحجّة غير مسلّم بها على الإطلاق؛ لأنّ اعتبار الوحدة تكون عند الحاجة إلى التّفسير، فقد يحصل التّنافي بين المطلق والمقيّد، كما إذا كان كلّ من الحكم والسّبب الذي بُني عليه في النّصوص المختلفة متّحدا، أمّا عند اختلاف السّبب فلا حاجة لاعتبار الوحدة لعدم التّنافي(2).

وأشار الشّماخيُّ والسّالميُّ إلى اختلاف رأي متقدّمي الإباضيّة في المسألة، حيث ذهب ابن بركة مذهب الجمهور في الحمل دون شرط، فأوجب التّتابع في صوم الكفارة، والإيمان في تحرير الرقبة، أمّا محمد بن محبوب(3) فذهب إلى عدم حمل المطلق على المقيّد في هذه الحالة، وهو رأي الحنفيّة(4).

(1) ينظر: محمّد أديب صالح، المرجع السابق، ص (2/ 226)؛ شلبي، أصول الفقه الإسلامي، 418.

(2) ينظر: محمد أديب صالح، المرجع نفسه، ص (2/ 222)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 532.

(3) هو أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرّحيل بن سيف بن هبير القرشي، أحد أعلام الإباضية العمانيّين في القرن الثّالث الهجري، تلقى العلم عن أبي صفرة وموسى بن على الإزكوي، وتولى رئاسة العلم في أيّام الإمام الصّلت بن مالك العماني (237، 272 هـ)، واشتغل بالقضاء في صحار، توفي سنة 260 هـ، ومن آثاره: "مختصر من السنّة"، وله سير كثيرة. تنظر ترجمته: الدّرجيني، طبقات المشايخ بالمغرب، ص (2/ 90 - 99)؛ الشماخي، كتاب السير، ص (1/ 234)، محمّد صالح ناصر، سلطان بن مبارك الشّيباني، معجم أعلام الإباضيّة، قسم المشرق، ترجمة رقم: 1301، ص 425.

(4) ينظر: ابن بركة، الجامع، ص (2/ 88)؛ الشّماخي، شرح مختصر العدل، 415؛ السالميّ، شرح طلعة الشمس، ص (1/ 80).