أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥المطلب الأوّل: الأمر.
الفرع الأوّل: حقيقة الأمر وصيغته.
أوّلا: تعريف الأمر:
لغة: الأمر في اللّغة ضدّ النّهي، قال ابن منظور: «الأمر معروف نقيض النّهي، والأمر واحد الأمور»(1)
اصطلاحا: ذكر الشّماخيُّ أنّ الأصوليّين حدّوا الأمر بحدود كثيرة، واختار منها: «طلب فعل غير كفّ على جهة الاستعلاء»(2).
ثمّ بيّن قيوده كالآتي:
- الطّلب: جنس يشمل الاستفهام والتّمنّي وغيرهما.
- غير كفّ: مخرج للنّهي؛ لأنّه طلب فعل كفّ.
- على جهة الاستعلاء(3): مخرج للدّعاء والالتماس؛ لأنّه لا استعلاء فيهما(4).
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة "أمر"، ص (4/ 48).
(2) هذا هو التّعريف المختار عند ابن الحاجب وشرّاح مختصره، وبه قال بعض الأصوليّين كالشّاطبي، وأمير بادشاه، وغيرهم. ينظر: ابن الحاجب، مختصر منتهى السؤل والأمل، ص (1/ 646)؛ الشّاطبي، الموافقات، ص (6/ 429)؛ العضد، شرح مختصر المنتهى، ص 162؛ الشّماخي، شرح مختصر العدل، 300؛ أمير بادشاه، تيسير التحرير، ص (1/ 337).
(3) العلوّ في الأمر معناه أن يكون الطّالب عالي الرّتبة على المطلوب منه، والاستعلاء بأن يكون الطلب بعظمة لإطلاق الأمر، وقد اختلف الأصوليّون في اعتبار العلو أو الاستعلاء أو هما معا في الأمر:
فذهب البعض إلى اعتبار العلوّ والاستعلاء جميعا في الأمر، وذهب البعض الآخر إلى اعتبار العلوّ دون الاستعلاء، وبعضهم قال باعتبار الاستعلاء دون العلو، والبعض اختاروا عدم اعتبارهما.
واختار الشّماخي اعتبار الاستعلاء دون العلوّ، وهو قول أبي الحسين البصري، والباجي، والآمدي وابن الحاجب والعضد وغيرهم. ينظر: البصري، المعتمد، ص (1/ 43)؛ الباجي، الإشارة، 164؛ الآمدي، الإحكام، ص (2/ 12)؛ ابن الحاجب، المنتهى الأصولي، ص (1/ 646)؛ العضد، المصدر السابق، 162؛ الشّماخي، المصدر السابق، 300؛ الشوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 167).
(4) اختلف الإباضيّة في اعتبار العلو والاستعلاء من حقيقة الأمر، فابن بركة يرى اعتبار العلوّ في الأمر دون الاستعلاء، وسمّى الخطاب الصّادر من الأدنى إلى الأعلى باسم المسألة والدّعاء، والوارجلاني ذهب إلى عدم اعتبار العلوّ والاستعلاء في الأمر، وتابعه في ذلك السّالمي، أمّا الشّمّاخيُّ فاختار اعتبار الاستعلاء دون العلو. ينظر: ابن بركة، الجامع، ص (1/ 130)؛ الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (1/ 98)؛ الشّماخي، المصدر السابق، 300؛ السّالمي، طلعة الشّمس، ص (1/ 117)؛ جابر السّعدي، ابن بركة وآراؤه الأصوليّة، 74.