أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وكان أبو العبّاس الشّماخي ممّن تصدّى للرّد والدّفاع، وتمثّل ذلك في الردّ الذي كتبه على رسالة صولة بن إبراهيم الغدامسي المالكي(1)، حيث يُلاحظ على هذا الردّ لهجة دفاعيّة متحمّسة، على خلاف منهجه المعتاد في التّأليف، كما ألّف أبو العبّاس كتابه سير المشايخ للتّعريف بالمذهب الإباضيِّ وأعلامه ومشايخه.

هذه الأوضاع كلّها لم تمنع من بروز علماء فطاحل في جبل نفوسة وجربة كان لهم دور فعّال وبارز في تجديد الحركة العلميّة والفكريّة، كما أنّ الاضطهاد الذي تعرّض له الإباضيّة من قبل الدّولة الحفصيّة لم يمنع من وجود فترات استقرار وتواصل، استطاع الإباضيّة خلالها العناية بمدارسهم وحلقات العلم بمساجدهم، كما أرسلوا بعثات علمية إلى تونس للاستزادة من العلم في المدارس الحفصيّة، وقد ساهم هؤلاء الطّلاب بعد عودتهم في تنشيط الحركة العلميّة في أوطانهم، وممّن استفاد من ذلك أبو العبّاس الشّماخي كما سيتمّ بيانه(2).

(1) لم أعثر على ترجمته.

(2) مهنّي بن عمر التّيواجني، قسم الدّراسة من تحقيق كتاب شرح مختصر العدل والإنصاف، 131، 132.