أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨المطلب الأوّل: مفهوم النّسخ، وبيان شروطه، والفرق بينه وبين التّخصيص.
الفرع الأوّل: تعريف النّسخ.
أوّلا: لغة: يطلق النّسخ في اللّغة على معنيين وهما: الإزالة والنّقل(1).
وإلى هذا المعنى اللّغوي أشار الشّماخي، وذكر أنّ الوارجلانيَّ(2) يعتبر أنّ النّسخ اللّغة يطلق على ثلاثة معان وهي: النّقل و الإزالة والإبطال، ثمّ بيّن أنّ الصّواب إطلاق النّسخ على النّقل والإزالة؛ لأنّ الإزالة تعمّ الإبطال وغيره، ومثّل بقولهم: «نسخت الشّمس الظّل» أي: أزالته وأبطلته.
وذكر اختلاف الأصوليّين في كون النّسخ مشتركا بين هذين المعنيين، أو كونه حقيقة في أحد المعنيين مجاز في الآخر، ثمّ اختار كونه مشتركا بينهما(3).
ثانيا: اصطلاحا: أمّا في الاصطلاح فعرّفه بأنّه: «إزالة حكم شرعيّ، بشرع متأخّر»(4).
ثمّ بيّن قيود التّعريف كالآتي:
- حكم شرعي: يخرج به ما كان في أصله مباح، ثمّ طرأ عليه حكم شرعيّ، فلا يعتبر ذلك نسخا.
- بشرع متأخّر: يخرج به الموت والجنون والنّوم ونحوها؛ لأنّها إزالة حكم شرعيّ لا بشرع(5).
يلاحظ من تعريف الشّماخيِّ اختياره إطلاق لفظ "إزالة"؛ متّبعا في ذلك قول القائلين بأنّ النّسخ رفع وإزالة للحكم لا لبيان انتهاء مدّته، والخلاف لفظي؛ لحصول الاتّفاق على انعدام
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة "نسخ"، ص (3/ 61).
(2) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (2/ 218).
(3) بهذا الرّأي قال الباقلاني، وتابعه في ذلك الغزالي، والآمدي وغيرهما. ينظر: الغزالي، المستصفى، ص (1/ 168)؛ الآمدي، الإحكام، ص (3/ 112).
(4) تعريف الشّماخي للنّسخ، قريب من التّعريف الذي ارتضاه ابن الحاجب، الذي عرّفه بأنّه: «رفع الحكم الشّرعي، بدليل شرعي متأخّر». ابن الحاجب، مختصر منتهى السّؤل والأمل، ص (2/ 970).
(5) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 469.