أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩الحكم الأوّل بسبب انعدام متعلّقه وهو الدّليل(1).
الفرع الثّاني: شروط النّسخ.
ذكر الأصوليّون شروطا للنّسخ حتى يكون معتبرا، بعضها محلّ اتّفاق، وبعضها محلّ اختلاف، ولم يفصّل الشّماخيُّ القول في هذه شروط، وإنّما اكتفى ببيان قيود تعريفه للنّسخ، والتي هي بمثابة شروط له(2).
وتتلخّص شروط النّسخ التي اتّفق عليها الأصوليّون فيما يأتي:
1 - أن يكون المنسوخ حكما شرعيا عمليّا جزئيّا ثبت بالقرآن أو السنّة، مطلقا عن التّأقيت أو التّأبيد، متقدّما في النّزول عن النّاسخ.
2 - أن يكون النّاسخ قولا في القرآن أو السنّة، أو فعلا من السنّة متأخّرا عن المنسوخ(3).
الفرع الثّالث: الفرق بين النّسخ والتّخصيص.
سبق وأن ذكرت تعريف الشّماخيِّ للتّخصيص بأنّه: «قصر العامّ على بعض مسمّياته»(4)، ومن خلال مقارنة النّسخ بالتّخصيص، يظهر اشتراكهما واتّفاقهما في أنّ كلّ واحد منهما يُوجب إخراج بعض ما تناوله اللّفظ لغة، أي أنّ كلّا منهما فيه قصر للحكم على بعض مشتملاته، إلّا أنّ النّسخ قصر للحكم على بعض الأزمان، والتّخصيص قصر للحكم على بعض أفراده(5).
ولهذا الشّبه الكبير بين التّخصيص والنّسخ، اعتنى الأصوليّون ببيان الفروق الدّقيقة بينهما، وقد أحصى الشوكانيُّ منها عشرين فرقا(6).
(1) فركوس، الإنارة، 238.
(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 469.
(3) ينظر: الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 315)؛ السالميّ، طلعة الشمس، ص (1/ 520)؛ شلبي، أصول الفقه الإسلامي، 554.
(4) الشّماخي، المصدر السابق، 386.
(5) الزحيلي، أصول الفقه الإسلامي، ص (2/ 942)؛ عبد الكريم النّملة، المهذّب علم في أصول الفقه المقارن، ص (2/ 540).
(6) الشّوكاني، المصدر السابق، ص (1/ 244).