أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٥المبحث الثالث: نشأته وحياته العلميّة وشيوخه.
المطلب الأوّل: نشأته.
تقدّم أنّ أبا العبّاس ينتسب إلى أسرة الشّماخيّين التي كانت ذائعة الصّيت في جبل نفوسة، وقد أنجبت علماء كثيرين كان لهم دور بارز في الحركة العلميّة فيها.
ومن هؤلاء العلماء أبو ساكن عامر الشّماخي، الذي عاش بيفرن، وأسّس فيها مدرسته الشّهيرة، وكان له تلامذة كثيرون، وقد وصفه أبو العبّاس بأنّه كان واسطة بين من قبله ومن بعده، وكان مع الشيخ أبي طاهر الجيطالي كفرسي رهان يتسابقان في ميدان الحق، ومن أهمّ آثاره كتاب الإيضاح في الفروع الفقهيّة(1).
وكان للشيخ أبي ساكن ولدان هما: أبو عمران موسى (ت 807 هـ)، وعبد الواحد، ولعبد الواحد ولدان هما: أبو محمّد عبد الله، وأبو عثمان بن سعيد (ت 865 هـ)، وهو والد أبي العبّاس، وكلّ هؤلاء كانوا من العلماء.
فأبو عثمان والد أبي العبّاس تلقّى تعليمه في تونس، ودرس فيها المنطق والبيان والأصول، والتفسير والفقه، كما كانت له معرفة بالطّب(2).
وذكر الشّيخ سليمان الباروني(3) أنّ الشمّاخيين كانوا يزاحمون البارونيّين في الفضل والعلم في نفوسة، وذلك في معرض حديثه عن فضل الأسرة البارونيّة فقال: «ولا يُزاحمه في ذلك أيّ بيت من بيوت المجد، اللهمّ إلّا آل منصور في الأوّل وفي أوقات متقطّعة بعد ذلك، أو آل الشّماخي الذين منهم الإمام الشيخ عامر صاحب التّصانيف العديدة، والشّيخ أبو محمّد عبد الله بن عبد الواحد
(1) الشماخي، السّير، ص (2/ 785).
(2) ينظر: الشماخي، المصدر نفسه، ص (2/ 805)؛ التيواجني، قسم الدراسة من تحقيق كتاب شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 136؛ محمد حسن، مقدّمة تحقيق كتاب السير، ص 14.
(3) هو أبو الرّبيع سليمان الباروني النفوسي الليبي، ولد في كباو بجبل نفوسة سنة 1310 هـ، درس بجامعي الزيتونة، ثمّ الأزهر، تولى القضاء في طرابلس الغرب لمدّة أربعين سنة، وكانت زيارات لمزاب، توفي سنة 1382 هـ، ومن آثاره: كتاب: مختصر تاريخ الإباضيّة"، توفي سنة 1382 هـ. تنظر مصادر ترجمته في: مجموعة من الباحثين، معجم أعلام الإباضيّة، قسم المغرب، ترجمة رقم: 421، ص (2/ 191).