أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٦والشّيخ أحمد صاحب السِّير وغيرها من المؤلّفات، فإنّهم جاذبوا أجدادنا الطّرف من الوجهة الدينيّة ابتداء من القرن الثّامن إلى منتصف القرن الثّاني عشر»(1).
إلى جانب هذا الدور العلمي لآل الشّماخي، فقد كان لهم دور اجتماعي بارز يتمثّل في حلّ النّزاعات وإصلاح ذات بين المتخاصمين من قرى نفوسة، كما كانت تُسنَد إليهم مهمّة حماية القوافل التّجارية، وقد اكتسبوا من ذلك مهابة بين النّاس وكانوا لا يخافون في الله لومة لائم(2).
نشأ أبو العبّاس وتربّى في كنف هذه الأسرة، ولا شك أنّ أيّ فرد يعيش في أسرة هذا شأنها سيتأثّر بمن حوله، فقد أسهم هذا في بناء شخصيّته العلميّة.
المطلب الثّاني: حياته العلميّة وشيوخه.
بالرغم من أنّ والد أبي العبّاس توفّي وتركه في سنّ مبكّرة، إلّا أنّ هذا لم يمنعه من طلب العلم، ويبدو أنّه وجد من كفاية العيش ومساندة أهله ما أعانه وساعده على التّفرّغ لطلب العلم منذ الصّغر؛ فقد تلقى تعليمه الأوّل في يفرن، ثم كانت له رحلات علميّة بين قرى نفوسة، ثمّ ارتحل إلى تونس وجربة للاستزادة من العلم.
ولقد هيّأ الله له التّتلمذ على شيوخ أجلاء اشتهروا بعلمهم وفضلهم، فنهل من علومهم، واقتبس من معارفهم.
ولم تُتح له فرصة تلقّي العلم على يد والده وعمّه لوفاتهما في صغره، ولكنّه تتلمذ على يد علماء آخرين في بلدته يفرن تلقّوا العلم عنهما، كما أخذ العلم من علماء آخرين خارج نفوسة.
فمن الشّيوخ الذين تلقّى عنهم:
1 - الشّيخ أبو عفيف صالح بن نوح التّندميرتي (ت 874 هـ): الذي يعدّ من تلاميذ الشّيخ أبي محمّد عبد الله بن عبد الواحد الشمّاخي (عمُّ أبي العبّاس)(3).
(1) سليمان الباروني، مختصر تاريخ الإباضيّة، دط، دن، دم، دت، ص 56.
(2) ينظر: الشماخي، السّير، ص (2/ 802 - 804)؛ التّيواجني، قسم الدراسة من تحقيق كتاب شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 135، 136.
(3) ينظر: الشماخي، المصدر السابق، ص (2/ 801)؛ ابن تعاريت، رسالة في تاريخ جربة، مخ، 22 و؛ أبو إسحاق اطفيش، مقدمة التوحيد وشروحها، ص 7؛ الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، ص (1/ 27)؛ ليفيتسكي، المؤرّخون الإباضيّون، ص 46؛ التيواجني، المرجع نفسه، ص 136؛ أحمد السيابي، مقدّمة تحقيق كتاب السّيَر، 3؛ محمد حسن، مقدّمة تحقيق كتاب السير، 14.