أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

ملخّص البحث باللّغة العربية

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أنّ سيّدنا محمّدا عبده ورسوله، وأنّ ما جاء به حقّ من عند ربّه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.

وبعد،

فإنّ علم أصول الفقه يعتبر من أجلّ العلوم نفعا، وأشرفها قدرا، وأرفعها ذكرا، وأعظمها فائدة؛ فبواسطته تستنبط الأحكام، وبه يُعرف الحلال والحرام، وتضبط أصول الاجتهاد، وتُعرَف من خلاله أسرار ومزايا شريعة الإسلام، والمصالح التي استهدفها الشّارع الحكيم.

ولأهمّية هذا العلم اعتنى به العلماء منذ القديم، واشتهرت مدرستان تنظّران لهذا العلم، وهما مدرسة المتكلّمين ومدرسة الفقهاء، وقد ظهرت التّصانيف المتعدّدة على كلتا الطّريقتين، وبرزت طريقة أخرى في التّأليف، حاول أصحابها الجمع بين الطريقتين واستخلاص طريقة ثالثة.

وإذا دقّقنا النّظر في هذا التّصنيف في طريقة التّأليف وتدوين القواعد الأصوليّة، وجدنا أنّ أغلب العلماء الذين اهتمّوا بتاريخ هذا العلم، قد غضّوا الطّرف عن المذهب الإباضي، وموقعه من هذا التّصنيف على غرار باقي المذاهب الفقهيّة؛ فالمكتبة الإسلامية مفتقرة افتقارا كبيرا لمصنّفات في أصول الفقه الإباضي، ودراسة لأعلامه، وآرائهم ومناهجهم الأصوليّة.

وهذا في حقيقة الأمر ليس لقلّة نتاجهم في هذا المجال؛ بل لكون أغلب ما صنّفوا فيه لا يزال مخطوطا، بحاجة إلى من يخرجه للوجود.

وسأحاول -إن شاء الله- في هذا البحث أن أسلّط الضّوء على جانب من جوانب هذا التّراث الإباضي الثّري؛ من خلال دراسة تحليليّة لشخصيّة عَلَمٍ من أعلام هذه المدرسة، والتّعريف به، وبيان آرائه الأصوليّة، ومدى إسهامه في إثراء علم أصول الفقه، ويتمّثل ذلك في شخصّية أبي العبّاس أحمد بن سعيد الشمّاخي النّفوسي (ت: 928 هـ/1521 م).

وقد عنونت هذا البحث بـ:"أبو العبّاس أحمد بن سعيد الشمّاخي، وآراؤه الأصولية".