أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦7 - يُعتبَر كتابه من أشهر المؤلّفات الأصوليّة الإباضيّة؛ حيث غدا عُمدة لجميع الكتب الأصولية الإباضية التي أتت بعده، ومرجعا لكلّ الفقهاء الإباضيّة سواء في مجال التّأصيل أو التّفريع.
8 - تميّز أسلوبه في كتابه بالوضوح، والدّقة، وحسن العرض، وسهولة الصّياغة للمسائل الأصوليّة، والابتعاد عن التّعقيد اللّفظي، كما بدا التأثّر بالفكر المنطقي جليّا في عرضه لمسائل الكتاب وترتيبه، وفي صياغته للمعلومات ومناقشاته واعتراضاته.
9 - اتّسم منهجه في عرض المسائل والاستدلال بالحيدة والموضوعيّة، والابتعاد عن التّعصّب؛ فإذا عرض المسألة جعل الحقّ والدّليل مذهبه، وخلع رداء التّقليد والتّعصّب، وقد التزم في مناقشاته وردوده بآداب الحوار والمناظرة؛ فقد كان مُحترِما للعلماء المخالفين له في الرّأي ومُنصفا لهم.
10 - كان مستقلّا في تناوله للمسائل الأصوليّة ولم يكن تابعا لغيره، فلم يمنعه اختصاره لكتاب الوارجلاني من مخالفته له في كثير من المسائل، كما خالف مذهبه الإباضيّ في بعضها.
11 - لم أجد للشماخيّ خلال هذه الدّراسة آراء خالف فيها جمهور الأصوليّين أو شذّ عنهم، وإنّما كانت له ترجيحات في بعض الأحيان لمسائل ذهب إليها القلّة من الأصوليين، مثل تقسيم المناسب المرسل إلى ما عُلم إلغاؤه وما لم يُعلم ونحوها.
ولم تعترضني -والحمد لله- خلال إنجازي للبحث أيّة صعوبات وعراقيل ذات شأن كبير؛ فقد تلقيت دعما من المشرف الدكتور مصطفى باجو -حفظه الله- الذي لم يبخل عليّ بتوجيهاته ونصائحه القيّمة، كما أنّي لم أجد صعوبة في تحصيل المصادر والمراجع المطبوعة منها والمخطوطة، حيث فُتحت أمامي المكتبات في وادي مزاب وخارجه ووجدت فيها بُغيتي، وإنّما الصّعوبة التي واجهتني هي أنّني لا أزال في بداية طريق البحث العلمي، بالإضافة إلى المشاغل الاجتماعيّة التي حالت بيني وبين التّفرّغ لإنجاز البحث.
في الختام: