أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥والفصل الخامس: لبيان آرائه في الاجتهاد والتعارض والترجيح والنسخ.
ويندرج تحت كلّ فصل جملة من المباحث والمطالب والفروع.
وفي ختام هذه المذكرة خلصت إلى نتائج منها:
1 - عاش أبو العباس الشّماخي خلال أواسط القرن التّاسع، وبداية القرن العاشر الهجري، وعايش الأحداث السّياسية التي شهدها جبل نفوسة-موطنه الأصلي- وتونس ففي هذه الفترة من الزّمن كانت هذه المناطق تابعة لحكم الدّولة الحفصيّة، واتّسم العصر الذي عاش فيه بكثرة الاضطرابات والصّراعات والفتن، ممّا أثّر على الحركة العلميّة والفكريّة.
2 - نشأ في أسرة ذائعة الصّيت في جبل نفوسة، أنجبت علماء بارزين كان لهم دور في تنشيط الحركة العلميّة فيها، فقد كان والده وعمّه من العلماء، ممّا ساهم في تكوينه العلمي.
3 - استفاد من الحركة العلميّة والفكريّة السّائدة في عصره، حيث هيّأ الله له التّتلمذ علي يد علماء أفذاذ من الإباضيّة وغيرهم، بداية بمسقط رأسه بيفرن، ثمّ كانت له رحلات علميّة بين قرى نفوسة وجزيرة جربة، ثمّ جامع الزّيتونة بحاضرة الدّولة الحفصيّة.
4 - ساهم التّكوين العلمي الذي تلقّاه في تنوّع ثقافته وشمولها واتّساعها، وتفتّحه على آراء الآخرين؛ وخير دليل على ذلك آثاره العلميّة التي شملت مختلف أصناف العلوم من: عقيدة، وعلم الكلام، والفقه وأصوله، والمنطق، واللّغة، والتّاريخ، وشارك في إحياء وتنشيط الحركة العلميّة والفكريّة في موطنه نفوسة؛ وذلك من خلال التّدريس والتّأليف، وممّا لا شك فيه أنّ له تلامذة كثيرون إلاّ أنّ المصادر لم تُسعفنا بذكر جميع أسمائهم.
5 - اختصاره لكتاب العدل والإنصاف للوارجلاني لم يكن مجرّد اختزال للألفاظ فحسب؛ وإنّما كان اختصارا مع إعادة الترتيب والتبويب للمباحث الأصوليّة، وتنقيح الكتاب من المباحث الكلاميّة إلّا ما كان وثيق الصّلة بأصول الفقه، مع إضافة فوائد من كتب أخرى، ومقارنة بين أصول التّشريع الإباضيّة وأصول غيرهم، كما كانت شخصيّته في كتابه بارزة؛ من خلال التّرجيح والتّصويب والتّصحيح، ولم يكن مجرّد ناقل لآراء الأصوليّين.
6 - يمكن تصنيف كتابه "شرح مختصر العدل والإنصاف" ضمن كتب علم أصول الفقه المقارن، التي تعرض المسائل الأصوليّة في مختلف المذاهب، وترجّح ما اعتضد بالدّليل.