أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٤٤المبحث الخامس: وفاته، وآثاره العلميّة.
المطلب الأوّل: وفاته.
اتّفقت المصادر التي تناولت ترجمة أبي العبّاس على أنّ وفاته كانت سنة (928 هـ/ 1522 م) وهذا بناء على ما ذكر محمّد بن زكريّاء الباروني في آخر كتاب السّير(1).
ولكن وقع الاختلاف حول مكان دفنه، فابن تعاريت يرى أنّ وفاته في جربة، وأنّه مدفون بمسجد تيواجين المشهور بمسجد أبي القاسم، وقبره مشهور هناك(2)، وبهذا قال المؤرّخ سالم بن يعقوب(3)، وإلى هذا الرّأي مال الجعبيري(4).
في حين ذهب أبو إسحاق اطفيّش إلى أنّ وفاته كانت بيفرن، وأنّه مدفون فيها(5)، وتابعه في ذلك علي يحي معمّر(6)(7).
وبهذا قال ليفيتسكي، حيث حدّد مكان دفنه فقال: «قبر أبي العبّاس كائن بالقرب من قصبة ابن ماضي إلى الشرق قليلا من آت الحارة في يفرن، أي بالقرب من المكان الذي كانت تقيم فيه عائلة أبي العبّاس في أواسط القرن الثّامن الهجري»(8).
(1) الباروني، آخر كتاب السّير، ص (2/ 810).
(2) ابن تعاريت، تاريخ علماء جربة، مخ، 22 و.
(3) سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلميّة، 184.
(4) الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضيّة، ص (1/ 127).
(5) أبو إسحاق اطفيش، مقدمة التّوحيد وشروحها، ص 5.
(6) هو علي يحي معمّر، ولد سنة 1337 هـ/1919 م بنالوت في جبل نفوسة بليبيا، تلقى تعليمه الأوّل فيها، ثمّ يمّم وجهه نحو تونس للاستزادة من العلم، فدرس في جامع الزيتونة، ومنها انتقل إلى معهد الحياة بالقرارة، وكان من مشايخه الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر، والشيخ شريفي سعيد، توفي سنة 1400 هـ/1980 م، وترك تراثا متنوعا، ومن تآليفه: "الإباضيّة بين الفرق الإسلاميّة"، "الإباضيّة في موكب التّاريخ"، "سمر أسرة مسلمة" وغيرها من المصنّفات. تنظر مصادر ترجمته: معجم أعلام الإباضيّة، قسم المغرب، ترجمة رقم: 640، ص (2/ 296).
(7) علي يحي معمّر، الإباضية في موكب التّاريخ، الحلقة الثانية الإباضية في ليبيا، ص (2/ 127).
(8) ليفيتسكي، المؤرّخون الإباضيّون، 47.