أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٤٥والقائلون بأنّه مدفون بيفرن ربّما وقعوا في الخلط بينه وبينه جدّه أبي ساكن الشّماخي، المدفون فيها.
وقد سوّغ مهنّي التّيواجني كِلَا الاحتمالين؛ لأنّ الرّأي الأوّل مبنيّ على أنّ أبا العبّاس هاجر مع عائلته على جزيرة جربة، ويدلّ على هذا ما ذكره ابن تعاريت، وهذا لا يمنع احتمال الرّأي الثّاني، وهو وفاته بمسقط رأسه بيفرن؛ ذلك أنّ من عادة أهل نفوسة الهجرة إذا اضطرّتهم أسباب لذلك، ثمّ العودة عند زوالها(1).
المطلب الثّاني: آثاره العلميّة.
لقد عاش أبو العبّاس وتربّى في سنوات الطّلب والتّحصيل في كنف أعلام أفذاذ، فتأثّر بهم وانتفع، حتّى وصل إلى مرتبة عليا من العلم، وقد خلّف مؤلّفات نفيسة بقيت ميراثا نهل منه من بعده.
ولم تكن هذه المؤلّفات محصورة في فنّ واحد معيّن؛ بل تنوّعت على مختلف أنواع العلوم؛ فقد ألّف في العقيدة والفقه وأصوله، واللّغة، وعلم الكلام والمنطق، والتّاريخ والسّير، ممّا يدلّ على تنوّع ثقافته واتّساع علمه واطّلاعه.
قال ابن تعاريت في وصف تآليفه: «كان إماما قدوة في جميع العلوم، وله اليد العليا في التّأليف، ألّف كتبا كثيرة جدّد بها ما اندرس، وأحيا بها انطمس، وعمّ النّفع بها في جميع البلاد جزاه الله عن الإسلام خيرا»(2).
ويرى أبو إسحاق اطفيّش أنّ أبا العبّاس من المؤلّفين المكثرين، وأنّ له «مصنّفات في الفروع الفقهية، بيد أنّها لم تصل إلينا بل لعبت بها أيدي التلاشي، وعبثت بها عوادي الغواشي، فكانت أثرا بعيد عين»(3).
(1) التّيواجني، قسم الدراسة من تحقيق كتاب شرح مختصر العدل والإنصاف، 158، 159.
(2) ابن تعاريت، تاريخ علماء جربة، مخ، 22 و.
(3) أبو إسحاق اطفيش، مقدمة التّوحيد وشروحها، ص 7.