أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٦٥استعنت بالله في اختصاره مع فوائد من غيره، وأرغب إليه أن يخلص لوجهه، وأن ينفع به، وهو حسبي ونعم الوكيل»(1).
وقد حقّق الله تعالى للشماخيِّ ما ابتغاه من وضع كتابه، وهو النّفع به، فقد نال كتابه مختصر العدل وشرحه أهمّية بالغة بين المؤلّفات الأصوليّة الإباضيّة، وصار «مرجعا لكلّ الفقهاء والمجتهدين الإباضيّة سواء في مجال التّأصيل أو التّفريع»(2).
ويدلّ على هذا الانتشار الواسع للكتاب، إلى درجة توفّره في أغلب المكتبات الإباضيّة في جبل نفوسة وجربة ووادي مزاب وعمان(3)، كما أنّه غدا عمدة للكتب الأصول الإباضية التي أعقبته سواء عند المغاربة أو المشارقة، فقد اتّخذه الشيخ السالميُّ العماني(4) عمدته في كتابه شرح طلعة الشّمس.
(1) الشماخي، شرح مختصر العدل، 193، 194.
(2) باجو، الوارجلاني أصوليا، 203.
(3) مهني التيواجني، قسم الدّراسة من تحقيق كتاب شرح مختصر العدل والإنصاف، 182، 183.
(4) هو عبد الله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان بن خميس السّالمي، أحد العلماء العمانيين الإباضيّين المجدّدين، ولد سنة 1286 هـ ببلدة الحوقيين، وقد كان معاصرا لقطب الأيمة اطفيّش، وهو من أطلق عليه هذا اللّقب، توفّي سنة 1332 هـ، وترك تراثا نفيسا متنوّعا، من مؤلّفاته: "طلعة الشّمس على الألفيّة"، "معارج الآمال شرح مدارج الكمال". تنظر مصادر ترجمته: محمّد ناصر، سلطان بن مبارك الشّيباني، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، ترجمة رقم: 789، ص 271؛ فهد السّعدي، معجم الفقهاء والمتكلّمين الإباضيّة، قسم المشرق، ترجمة رقم: 476؛ ص (2/ 246)