أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٦٩المبحث الثالث: منهج الشماخيّ وأسلوبه في كتاب شرح مختصر العدل والإنصاف.
المطلب الأوّل: منهجه في الاستدلال وبحث المسائل وعرض الآراء.
أفصح الشّماخيُّ عن منهجه في تأليفه لكتاب المختصر وشرحه، وهو اختصار كتاب الوارجلاني، وتخليصه من المباحث الكلامية التي أبعدته عن الموضوع الأصلي في الكتاب وهو أصول الفقه، وكذا تضمينه بعض الفوائد من كتب أصوليّة أخرى، ثمّ رأى أن يتمّم هذا المختصر بشرح يبيّن فيه لفظه ومعناه.
وقد ألجأه الاختصار في عرضه للآراء وبحثه للمسائل إلى الابتعاد عن التّمثيل في كثير من الأحيان، والاكتفاء بعرض أهمّ الآراء، وقد تطول المسألة وتقصر بحسب أهمّيتها وعدد المذاهب فيها، كما أنّه لم يكن يكثر من عرض الأدلّة في ترجيحاته، وفي أكثر الأحيان لا يذكر ما استدلّ به أصحاب الأقوال.
ويمكن تلخيص منهجه في النّقاط الآتية:
1 - المنهج العام الذي سار عليه في أغلب مسائل الكتاب من حيث العرض هو أنّه يبدأ بتقرير المسألة أوّلا، مستعملا عبارة "اعلم"، ويذكر أقوال العلماء فيها، ثمّ يبيّن اختياره أو ترجيحه، مثال ذلك قوله في حكم إفتاء المقلّد بقول العالم: «واختلف في إفتاء المقلّد بقول العالم: قال بعض يجوز مع عدم المجتهد. وقيل يجوز مطلقا. وقيل لا يجوز مطلقا أي مع العلم بأعدل أقوال العلماء ومع عدم علمه، ومع وجود المجتهد ومع العدم له. والصّحيح أنّه إن كان مطّلعا على مآخذ الأحكام فيختار ويفتي، وإذا رأى بعد ذلك غيره أعدل منه رجع إليه»(1).
وفي بعض الأحيان يقرّر المسألة أوّلا، وهي تمثّل رأيه ومذهبه المختار ويستدلّ لها، ثمّ يذكر الأقوال المخالفة، ومثال ذلك قوله في مسألة نسخ القياس والنّسخ به: «واعلم أنّ القياس يخصّص … ولا يقع ناسخا ولا منسوخا؛ لأنّ شرط صحّة القياس عند كلّ من قال به أن لا يخالف نصّا مظنونا أو
(1) الشماخي، شرح مختصر العدل، 522، 523.