أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٧٠مقطوعا … وذهب بعض الأصوليين إلى أنّه يجوز أن يكون ناسخا، كما يجوز التّخصيص به، ومنهم من قال يجوز النّسخ بكلّ دليل يقع به البيان والتّخصيص، وليس القولان بشيء لما ذكرنا»(1).
فقد بيّن رأيه في المسألة، ثمّ حكى خلاف الأصوليّين فيها.
- يُعرف ترجيحه للمسائل بأمور هي:
- أن يُصرّح بالمذهب المختار كأن يقول:"والرّاجح كذا"، أو"والمختار كذا"، "والصّحيح كذا"، وأمثلة ذلك كثيرة، فعلى سبيل المثال عند ترجيحه لمذهب الجمهور بأنّ ألفاظ العموم تستغرق جميع أفرادها قال: «اعلم أنّهم اختلفوا في أدوات الشّرط، وما أشبهها هل هي صيغ للعموم، وهو الصّحيح وعليه الجمهور»(2).
- أن يُورد بعد ذكر المسألة اعتراضا، فيفهم منه القارئ أنّ خلافها هو المختار، كأن يقول:"وليس بشيء"، أو"أكثرها مزيّف"، ومن أمثلة ذلك رأيه في مسألة تجويز بعض الأصوليّين انعقاد الإجماع بالخليفتين أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- وحدهما، وبالخلفاء الراشدين وحدهم، حيث قال: «اعلم أنّ بعض الفقهاء جوّز انعقاد الإجماع بالخليفتين وحدهما، وبعض … جوّزه بالخلفاء وحدهم، وبعضهم بالعشرة، وليس بشيء؛ لأنّ قولهم ليس بحجّة لجواز خلافهم»(3).
ومن الأمثلة أيضا ترجيحه القول بجواز التّخصيص بالقياس، حيث قال: «والمختار إن ثبتت العلة بنص أو إجماع، أو كان الأصل مخصّصا لإجماع؛ أي مخرجا عنه خصّ به العام، أو ظهرت قرينة ترجّحه وإلّا فالعام أولى»(4).
- أن يعرض آراء المذاهب في المسألة وأدلّتهم، ثمّ يختم المبحث بترجيح لأحد العلماء، ومثاله قوله في مسألة: هل الأمر بالشّيء نهي عن ضدّه؟ حيث استعرض أقوال العلماء فيها، ثمّ
(1) الشماخي، شرح مختصر العدل، 473، 474.
(2) الشماخي، المصدر نفسه، 350.
(3) الشماخي، المصدر نفسه، 495.
(4) الشّماخي، المصدر نفسه، 414.