أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٨٨المبحث الخامس: أنواع المناهج الأصوليّة، وبيان ما سلكه الشماخيُّ منها.
المطلب الأوّل: أنواع المناهج الأصوليّة.
أقدم مؤلّف أصوليٍّ وصل إلينا هو كتاب الرّسالة المنسوب للإمام الشّافعي (ت 204 هـ)(1)، ثم تتابعت المؤلّفات الأصوليّة بعده من شتّى المذاهب الإسلاميّة، وقد تميّزت عدّة مناهج في التّأليف الأصولي، ويمكن حصرها في ثلاثة مدارس كالآتي:
الفرع الأوّل: مدرسة المتكلّمين:
يُعدّ الإمام الشّافعيُّ واضع أُسُس هذه المدرسة ومنهجها العلمي؛ لذلك يُطلق عليها طريقة الشافعيّة، وسبب تسميتها بمدرسة المتكلّمين هو أنّ معظم المؤلّفين على هذه الطّريقة من الذين اشتغلوا بعلم الكلام، حيث ظهر التّأثير الكلامي على مؤلّفاتهم الأصوليّة. وقد استهوى هذا المنهج الكثير من علماء الكلام المعتزلة والأشاعرة؛ لأنّه يتماشى مع ميولهم العقليّة، كما التزم هذا المنهج كلّا من المالكيّة، والحنابلة، والمعتزلة، والإباضيّة، والشّيعة الإماميّة والزّيديّة.
وقد تميّزت هذه الطّريقة بتقرير القواعد الأصوليّة حسبما تدلّ عليه الدّلائل والبراهين النّصية واللّغوية والكلاميّة والعقليّة، من غير التفات إلى الفروع الفقهيّة إلّا على سبيل التّمثيل والإيضاح، كما تميّز منهجهم بالاهتمام الزّائد بالحدود والتّعريفات، والذي جاء نتيجة لاشتغالهم بالمنطق وتوظيفهم له.
(1) هو أبو عبد الله محمّد بن إدريس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، الإمام المجتهد، أحد الأئمّة الأربعة، ولد بغزة سنة 150 هـ، ونشأ بمكّة، ارتحل إلى بغداد ومنها إلى مصر، وتوفي بها سنة 204 هـ، من آثاره: "الأم"، "المسند"، "أحكام القرآن". تنظر ترجمته: أبو إسحاق الشيرازي، طبقات الفقهاء، تح: إحسان عبّاس، ط 1، دار الرّائد العربي، بيروت، لبنان، 1970 م، ص (1/ 71)؛ الذّهبي، سير أعلام، ص (10/ 2).