أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٩٠من خلال كتابه "بديع النّظام الجامع بين أصول البزدوي والإحكام"، حيث جمع فيه بين كتاب البزدوي الحنفي، والآمدي الشّافعي.
ومن الكتب المؤلّفة على هذه الطّريقة:
- كتاب تنقيح الأصول لصدر الشّريعة عبيد الله بن مسعود الحنفي (ت 747 هـ)(1)، فقد جمع فيه بين ثلاثة كتب وهي: أصول البزدوي، المحصول للرّازي، ومختصر ابن الحاجب.
- كتاب جمع الجوامع لتاج الدّين السبكي(2).
وغيرها من المصنّفات(3).
المطلب الثّاني: المدرسة الأصوليّة التي ينتمي إليها الشّماخي.
سبق الحديث في المبحث السّابق عن المدارس الأصوليّة، والمناهج التي كانت تنتهجها كلّ مدرسة في التّأليف الأصولي، والآن سأتحدّث عن الطّريقة التي انتهجها الشّماخيُّ في كتابة أصول الفقه.
يظهر من خلال ما سبق من بيان منهج الشّماخيِّ وأسلوبِه في كتابه "مختصر العدل والإنصاف وشرحه" اتّباعه منهج المتكلّمين في التّأليف، ويظهر ذلك من خلال اعتماده على تأصيل القواعد الأصوليّة دون الالتفات إلى الفروع الفقهيّة إلّا على سبيل التّمثيل والإيضاح، كما يتجلّى ذلك من خلال منهجه في الاحتجاج والجدل، وسيره على طريقة المناطقة في تقاسيم الألفاظ ودلالتها، وفي ضبط الحدود والتّعاريف، بالإضافة إلى تناوله لبعض المسائل الكلاميّة وبخاصّة في باب التّكليف والاستطاعة، وبعثة النّبي وبلوغ الحجّة.
(1) هو عبيد الله بن مسعود بن محمود بن أحمد المحبوبي البخاري، الأصولي والفقيه الحنفي، الملقّب بصدر الشّريعة، توفّي ببخارى سنة 747 هـ، من آثاره:"تعديل العلوم"، "تنقيح الأصول". تنظر ترجمته: محي الدّين بن أبي الوفاء، الجواهر المضيئة في طبقات الحنفيّة، ص (2/ 82)؛ الزّركلي، الأعلام، ص (4/ 35).
(2) هو أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، الفقيه والأصولي والمؤرّخ الشّافعي، ولد بدمشق سنة 727 هـ وتولى منصب قاضي القضاة، وكان طلق اللّسان وقويّ الحجّة، توفي بدمشق سنة 771 هـ، من آثاره: "جمع الجوامع"، "طبقات الشافعيّة الكبرى". تنظر ترجمته: ابن قاضي شهبة، طبقات الشافعيّة، تح: الحافظ عبد العظيم خان، ط 1، دار عالم الكتب، بيروت، لبنان، 1407 هـ، ص (3/ 104)؛ الزّركلي، المرجع السابق، ص (8/ 497).
(3) ينظر: شعبان محمد إسماعيل، أصول الفقه تاريخه ورجاله، 39، 40؛ وهبة الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه، 20.