أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٩٧

المطلب الأوّل: حدّ أصول الفقه، وبيان موضوعه.

الفرع الأوّل: حدّ أصول الفقه.

اعتاد علماء الأصول افتتاح مقدّمة مؤلّفاتهم الأصوليّة بتحليل علميّ لمدلول هذا العلم(1)، وعلى هذا سار الشّمّاخي، حيث استهلّ مقدّمة كتابه ببيان حدّ أصول الفقه؛ وعلّل ذلك بقوله: «بدأت بالحدّ؛ لأنّ كلّ طالب علم لا بدّ أن يتصوّره أوّلا بحدّه أو برسمه؛ ليكون على بصيرة في طلبه، لأنّ من ركب متن عمياء خبط خبط عشواء؛ إذ لو طلبه من غير تصوّره مع تشعّب مسائل العلم فاته ما يطلب»(2).

ثمّ عرّفه بأنّه: «العلم بالقواعد التي يُتوصّل بها إلى استنباط الأحكام الشّرعيّة الفرعيّة من أدلّتها التّفصيليّة»(3).

وفسّر قيوده كالآتي:

- "العلم": بيّن أنّه جنس يشمل جميع العلوم.

- "بالقواعد": أخرج به الجزئيات كالفروع، واللّغة وغيرهما.

- "التي يُتوصّل بها": احترز به ممّا لا يُتوصّل به.

- "الأحكام الشّرعيّة الفرعيّة": أخرج به أصول الدّيانات.

الفرع الثّاني: موضوع أصول الفقه.

اختلف الأصوليّون في موضوع أصول الفقه على مذهبين:

- المذهب الأوّل: ذهب الجمهور إلى القول بأنّ موضوعه الأدلّة الإجماليّة.

بمعنى أنّ الأصوليَّ يبحث عن حجّيّة الأدلّة الإجماليّة، ثمّ يبحث في العوارض اللّاحقة لهذه الأدلّة، من كونها عامّة أو خاصة، أو مطلقة، أو مقيّدة، ونحو ذلك.

(1) ينظر تعريفات الأصوليّين لأصول الفقه، ومناهجهم في ذلك: عبد الوهّاب أبو سليمان، الفكر الأصولي، 19 وما بعدها.

(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، ص 202.

(3) عرّف الأصوليّون أصول الفقه باعتباره لقبا، وعرّفوه باعتباره مضافا، وقد اكتفى الشّماخي بالتّعريف الأوّل. وهذا التّعريف الذي ذكره هو ذاته التّعريف الذي أورده ابن الحاجب في مختصره. ينظر: ابن الحاجب، مختصر منتهى السّؤل والأمل في علمي الأصول والجدل، تح: نذير حمادو، ط 1، دار ابن حزم، بيروت، لبنان، 1427 هـ-2006 م، ص (1/ 201).