Alsaidia_404_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩بهجة الجنان في وضف الجنان
مقدمة التحقيق
9
منذ طفولتي الأولى وأنا أُحدق إلى تلك الأوراق والمسودات التي خلفها جدي الأكبر القاضي الشيخ حمد بن عبيد بن مسلّم السليمي طيب الله ثراه، في خزانة عزيزة علينا في بيتنا بالقرواشية، وكان جدي الشيخ سلام كثيرا ما يتعهدها بالعناية كما لو كانت كنزا يخاف عليه من الفقد، وكان مما عزز هذا الاهتمام عنده أن تعرضت إحدى المخطوطات ذات مرة للسرقة من مسجد (الجعفرية) حيث كان الجد يحتفظ بها.
وقد سُرَّ جدي الشيخ سلام بزيارة أحد الباحثين العمانيين يعرض عليه دراسة أحد كتب والده وهو كتاب «الشمس الشارقة لينال به درجة الماجستير"، منذ حوالي الأربعة أعوام، وقد وقع في نفسي وتساءلت كيف أننا لم نسع - نحن أحفاد الشيخ – في العمل على تقديم إرثه العلمي إلى القراء والمهتمين، وإن كانت بعض تلك المخطوطات قد طبعت ونشرت إلا أنها لم تلق جميعها تلك العناية وذلك الاهتمام من دراسة وتحقيق، ومن هنا وضعت الأمر نصب عيني مذ ذاك، وعزمت على الشروع في تحقيق مخطوط لجدي متى ما وجدت الأهلية في نفسي لذلك.
وها أنا ذا أخط مقدمة هذه المخطوطة الموسومة بـ (بَهْجَةُ الجنان في وصف الجنان) والتي أبحرت في أغوارها شهورا عديدة، محاولة أن أعمل على إخراجها في صورة تطمح للكمال أو تقترب منه أو على الأقل إلى المستوى الذي كنت أصبو إليه.
سنة
في البداية كان جهدي منصبا على المخطوطة الأولى الموجودة لدى جدي الشيخ سلام بن حمد السليمي، والتي تقع في مائة وتسعين صفحة مكتوبة بخط النسخ العادي، بالمداد الأسود والوردي، وناسخها هو الشيخ عيسى بن ثاني بن خلفان البكري، ونسخت الإمام العلامة محمد بن عبدالله الخليلي في التاسع من شهر محرم من 1357 هـ، وكتب في كل ورقة صفحة واحدة عرض الورقة سبعة وعشرون سنتمترا، وطولها ثمانية عشر سنتمترا، أما المكتوب في كل ورقة فهو أربعة وعشرون سنتمترا طولا، وأربعة عشر سنتمترا عرضا تقريبا، وفي كل صفحة من صفحات المخطوط كتب تسعة عشر سطرا
في.
عصر
1 - الجعفرية: محلة صغيرة بولاية سمائل، عاش فيها أبو عبيد. 2 - هو الباحث حميد بن محمد بن رشيد البوسعيدي، وعنوان رسالته (منهج السليمي العقدي من خلال كتابه الشمس الشارقة) وقد أعدها لنيل شهادة الماجستير في قسم أصول الدين بجامعة الزيتونة بتونس.