بهجة الجنان في وصف الجنان حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

Alsaidia_404_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٣

بهجة الجنان في وضف الجنان

73

وفي سورة الزخرف قوله تعالى: {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَب وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ

وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُون وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ، فتأمل في قوله عز وجل يا عبادي فإن

الخطاب منه لهم للتشريف وناداهم بأربعة أمور نفي الخوف ونفي الحزن ودخول الجنة والبشارة بالسرور ويقال لهم يومئذ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ أي تُسَرّون، والحبرة: السرور. وقال الزجاج: التحسين ومنه الحبر للعالم لأنه متصف بأخلاق حسنة قال الكلبي يفرحون. قال ابن عباس والحسن: يجبرون أي يكرمون، وعن قتادة ينعمون قال ابن كيسان يحملون، وعن أبي بكر ابن عيّاش يُحبرون أي توضع التيجان على رؤوسهم، وعن وكيع: يجعل لهم السماع في الجنة.

من

ذهب

وذكر الجنة ونعيمها فقال أعرابي: هل في الجنة سماع؟ قال: (نعم يا أعرابي إن في الجنة نهرا حافتاه الأبكار من كل بيضاء خوصانية، يتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قط فذلك أفضل نعيم الجنة) ". وسأل رجل أبا هريرة هل لأهل الجنة من سماع؟ قال: (نعم شجرة أصلها وأغصانها من فضة وثمرها اللؤلؤ والزبرجد والياقوت يبعث الله ريحا فيجاوب بعضها فما سَمِعَ أحدٌ أحسن منها). ويروى أن في الجنة أشجارا عليها أجراس من فضة فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث الله ريحا من تحت العرش فتنفخ في تلك الأشجار فتحرك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا

جميعاً.

وفي

الآية التصريح

بأنه يطاف على أهل الجنة بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهي النفس وتلذ العين؛ أي ما تشتهيه النفس من المركب والملبس

1 - الزخرف، 68/ 43 - 73.

2 - ميزان الاعتدال في نقد الرجال، 304/ 3، وزاد عليه: فسأل أبو الدرداء: بم يغنين؟، قال: بالتسبيح إن شاء الله).

- مسند إسحاق بن راهويه، 460/ 1، رقم 535.