الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧١

-

- IVI -

-

منها. وعلى هذا فهو يستطيع معرفة المناطق والتجمعات القبلية التي يمكن يبذر الدعوة الأباضية فيها، كما أنه يعرف العادات والتقاليد السائدة في المنطقة وهذا بلا شك عامل من عوامل نجاحه بين هذه القبائل. وغنى عن القول المستوى الفكرى الذى يتمتع به جابر بن زيد من الناحية العقائدية، فقد كان من أكبر فقهاء البصرة (1) ومرجعا من مراجع الفتيا المعدودين (2).

(2)

ولا شك أن مثل هذا المركز العلمي المرموق يساعد في استقطاب المسلمين واستجابتهم مذهبه الاباضى. ثم أن التحرك في بيئة عمان كثر يسر أو سهولة فيما لو قورنت بحو البصرة الفكرى المتلاطم الذي يعكس اتجاهات الشيع المختلفة، وتركيبها الاجتماعى وانتماءاته القبلية المتعددة ومركزية الإدارة فيها (3)، إن هذه العوامل مجتمعة ساعدت الفقيه الأباضي جابر بن زيد في نشر الدعوة الأباضية بعمان في هذه الحقبة المتأخرة من القرن الأول

الهجرى.

إن التنظيم الأباضى فى البصرة بعد وفاة جابر بن زيد عام 593/ 713 م وتولى خلفه أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة زعامة الأباضية، بدأ يتخذ شكلا

الازكوى: «وأظهر الحجاج من نفسه غضبا وحمئة وأنفه، وأقعد وجوه الازد

-.

الأزكرى، كشف

الذين كانوا بالبصرة عن النصرة السليمان بن عباد الغمة، ورقة 327 أ. وبهذا استطيع أن توفق بين سكناه في البصرة وكونه من أهل عمان سابقا. (1) البستي، محمد بن حيان، مشاهير علماء الأمصار، ص 089

(2) ابن.

سعد، الطبقات، 7/ 179، 180 - - الدرجيني، طبقات الأباضية

1 / ورقة 90 ب.

(3) أنظار: العلى، صالح أحمد، التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة

في القرن الأول الهجري، (بيروت، 1999)