Alsaidia_411_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧- YOY-
أما وجهة نظر الأمامة فقد وردت فى كتاب أرسله الصلت بن مالك إلى أحد أتباعه يبين له كيف عزل عن الإمامة بلقى فيه باللائمة على الشباب الأباضي الذى خرج عليه ويعزى هذا الخروج إلى انقراض الجبل الأول من أهل الدعوة، ومما كتب إليه قوله «واعلم يا أخى أن هذه الدولة قد كان لها رجال لهم حلوم راجحة عللة، وقلوب سليمة، كانوا على أمر واحد يطأ الآخر أثر الأول … فلم يزالوا على ذلك حى مضوا فانقرضوا رحمة الله عليهم .. ثم خلفنا نحن وأنتم من بعدهم … فقمت بهذا الأمر ما شاء الله … إلى أن ذهب أهل الفضل وأهل العدل ونشأ اليوم شباب وناس ظهرت رغبتهم في الدنيا وطلبو الرياسة فيها، (1). ومن هذا الاستعراض الموجز لوجهات النظر المختلفة تظهر حقيقة مهمة وهى تصدع قيادة الدعوة الأباضية وقلة كفاءتهم وبروز الأطماع الشخصية لدى الدعاة مما أدى إلى تمزق الوحدة الداخلية لعمان، قاليب إذن أعم وأشمل من الأسباب الشخصية التي أدت إلى عزل الصلت بن مالك عن الإمامة كالقول بضعفه () وإن كان الضعف هو السبب المباشر الذى استغله المناولون للإطاحة به.
وضعف عن إدارة الامامة فمن باب الحرص والحفاظ على الدولة طلبوا إلى الصلت اعتزال الإمامة الأباضية (3). ويقول الرقيشي في ذلك، وبلغنا أن موسى بن موسى بن على سار إلى نزوى وتكلم في أمر الصلت وهم بعزله و تابعه على ذلك عبد الله بن سعيد الفححى والحواري بن عبد الله الحمداني
(1) السالمي، التحفة 1/ 204 - 205.
(2) كشف الغمة، 1333.
(3) السالمي، التحفة، 197/ 1 - 198
(17 - - الحركة الأباضية)