Alsaidia_411_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠وعند مقارنة الأباصية بنظيراتها من الفرق الخارجية التي استمدت تعاليمها.
من المحكمة الأولى تلاحظ هذه الفرق أقل نضجاً من الأباضية في معالجتها للأمور السياسية، فلم يعرف الأزارقة (1) أو النجدات المرونة السياسية واستيعاب المشاكل السياسية الجديدة التى تعرض لها المجتمع الإسلامى ولهذا كتب على هذه الفرق الانقراض، في حين كان قادة الأباضية أكثر فهماً وموضوعية لإدراك طبيعة الكيانات السياسية التي تعاملوا معها كالدولة الأموية والعباسية فأتبعوا الأساليب المناسبة بما يعزز استمرار وجودهم (2) وانتشار دعوتهم وأخيراً قيام دولتهم فى المشرق والمغرب، ونتيجة لهذا الإدراك السياسى كانت هذه الحالات الأربع (الكتمان، الدفاع، الشراء والظهور) نموذج للمراحل التي مرت بها الدعوة، مستعملة في كل منطقة سلوكا يلائم الأحوال السياسية فيها، فالبصرة معقل الأباضية ومركز إشعاعهم الفكرى الذي انطلقت منه الدعوة الأباضية إلى اليمن وعمان والمغرب، لم يفكر قادة الدعوة بالثورة فيها وعاشوا في الكتمان على الدوام مدركين أن ظروف البصرة لا تساعدهم على النجاح في إقامة حكومة أباضية (3) لأنها كانت مركز من مراكز الصراع السياسى والفكرى، فهى مركز لمختلف الشيع، كالعثمانية والخوارج والشيعة العلوية والعباسية والمعتزلة (4) وغيرها، إضافة إلى قوة السلطة المركزية فيها، فقد كانت مع مدينة الكوفة أبرز الولايات العراقية.
(1) انظر الدجيلي، محمد رضا، الأزارقة.
(2) انظر الفصل الثانى من الرسالة، نشأة الدعوة الأباضية في البصرة.
(3) انظر الفصل الثاني من هذه الرسالة
•
(4) جار الله، زهدى، المعتزلة، ص 1.