الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

في النصيحة. واختاروا رجلا طاعة الله لا لطاعتهم .. (20) ومن هذا النص تتضح لنا حقيقتين:

الأولى: أن اختيار إمام الظهور مرهون بظهورهم وانتصارهم على العدو يختاره فقهاء الدعوة وأهل الرأى من الأباضية.

الثانية: أن إمامة الظهور واجبة والوجوب يفيد السعى والكفاح لإقامة مثل هذه الإمامة.

ويميز لنا الشماخي إمامة الظهر و مستشهداً بأمثلة عملية لمثل هذه الإمامة مبيناً أهدافها فيقول: (الظهور هو الأصل المأمور به وعليه توفى صلى الله عليه وسلم لأن المحدود لاتتم إلا معه من قطع يد سارق أو محارب أو جلد بكر أو رجم المحصن .. وما أشبه أو عند سائر الأحكام من أخذ الصدقة، وقتال المشركين .. وأخذ الجزية من أهل الكتاب وأخذ أموال المشركين، وقسمة ذلك كما أمر الله تعالى وغير ذلك من الأحكام كما فعل بعد الرسول، أبو بكر وعمر وعبد الله بن يحي الكندى والجلندى بن مسعود والإمام وارث ابن كعب وغسان بن عبد الله وعبد الملك بن حميد والمهنا بن جيفر والصلت ابن مالك … وأئمة المغرب كأبي الخطاب المعافري بفتح الميم والإمام عبد الرحمن ومن بعده ذريته (2) وبهذا النص يضرب لنا الشماخي ثلاثة أمثلة لهذه الإمامة وهى إمامة اليمن (3) وإمامة عمان (4) وإمامة المغرب التي نشأت عليها الدولة الرستمية.

(1) الأحداث والصفات، ورقة 26

(2) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، ورقة 116.

(3) انظار الفصل الثالث من الرسالة.

(4) انظر الفصل الرابع والخامس من الرسالة.