Alsaidia_411_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢الأباضية فعلا في حروبها فكان للواقع السياسي أثره في التشريع الأباضي ولا تعالى إذا قلنا أن الفقه الأباضي عملى ويمثل إنعكاساً للظروف التي مرت بها الدعوة فقد لاحظنا اشتراك علماء الأباضية في معارك اليمن والحجاز كما لاحظنا دور (حملة العلم) العمانيين في تأسيس الإمامة الأباضية الأولى والثانية بعمان ولا شك أن هذه الخصلة من ألمع الأفكار من الناحية الشرعية لتضمن الجانب الشرعي في هذه الحروب ولتجنب الدعوة الانشقاق، وقد لاحظنا ثناء المؤرخين على الإمام الأباضي عبد الله بن يحي الكندى فى اليمن و حسن سيرته (1) نتيجة للتطبيق العملي والنظرة المعتدلة التي حملها قادة الجيرش الأباضية بفعل وجود مثل هؤلاء العلماء.
وقد أقر الفقهاء الأباضية وجود إمامتين فى آن واحد (2) مجاراة للواقع السياسي الذي عاشته الإمامتان الأباضيتان المتعاصرتان، الإمامة الرستمية في تاهرت 5160 - 5296/ 776 - 908 م في المغرب والإمامة الأباضية بعمان 177 ه - 280 ه / 793 - 8912 م، وسنلاحظ هذا في الشروط التي أشار إليها الامام الأباضي أبو إسحق إبراهيم بن قيس الحضرمى قوله:) ولا تتم الإمامة لأحد إلا بوجود إحدى عشر خصلة.
أحدها: أن يكون رجلا بالغا حراً عاقلا.
القاني: أن يكون ليس بأعمى ولا أصم.
(1) البلاذري، انساب، 8 / ورقة 10 ب. - ان خياط، تأريخ خليفة،
ق 583/ 2.
(2) مختصر الخصال، ورقة 70 ب. السالمي، جوهر النظام في علمى الأديان
والاحكام، 121/ 3.