الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الانشقاقات والانقسامات في الأباضية:

ترك الاعتزال أثر سلبياً على الأباضية، فقد عرضها إلى الإنشقاق ولما كانت مدينة البصرة هي الموطن الذى ترعرعت فيه الأفكار الأباضية والمعتزلية على السواء، لذا فقد تعرضت الدعوة الأباضية إلى تأثير معتزلى تمثل في في المناقشات التي جرت بين أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وحمزة الكوفى وعطية والحارث وهم من الأباضية فى القول بالقدر (1)، فترتب على هذه الاختلافات العقائدية البرائة من القائلين بالقدر وهزلهم عن المجتمع الأباضي في البصرة، وجمع حاجب وأبو عبيدة الناس فقالا أن حمزة وعطية والحارث أحدثوا علينا فمن آواهم فهو الخائن المتهم، (2)، وقد ترتب على هذه الاختلافات العقائدية بين القائلين بالقدر ورؤساء الدعوة الأباضية إلى ظهور فرق أباضية جديدة لا علاقة لها من الناحية السياسية بالدعوه الأباضية التي تتكلم عنها في هذا البحث.

بسبب

ولكن هذا الانشقاق أفقد الدعوة الأباضية الكثير من الأنصار الموقف المتزمت لقيادتها مع أنها تشترك معها في الأسس العقائدية، ولهذا تلاحظ أن المصادر الأباضية المشرقية والمغربية سواء في ذلك كتب الدير أو العقائد والفقه (2) لانشير إلى وجود فرق أباضية غير الفرقة الوهبية

(1) الشماخي، السير، ص 120 0 - وينقل الشيخ تبغور بن عيسى المشلوطي في كتابه المسمى بأصول الدين حديثاً للرسول يذم فيه القدرية فيقول: «قال الذي (ما): لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة القدرية،. البغورين، ورقة اب

(1)

وهذا إن دل فانما يدل على عداء الأباضية المعتزلة.

(2) الشماخي، السير، ص 120 0

(3) انظر، أبو زكريا، السيرة وأخبار الأمة. أبو الربيع سليمان، سيرته. =

(25 - الحركة الاباضية)