الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

- 304 -

يقول تبغورين: «والإمام إن أبا أن يقبل الإمامة إذا رنميا إليه المسلمون قتلوه ونظروا في غيره وقد أمر عمر رضى الله عنه أصحاب الشورى بذلك، وأمر به أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (1) ويؤكد ما ذهب إليه بتغورين قول الشماخي:. ثم استشاروا أبا عبيدة في شأنهم أن أنسوا في أنفسهم قوة أيؤمرون عليهم واحد منهم قال: نعم وأشار إلى أبي الخطاب فإن أبي

فاقتلوه (2).

"

ولا شك أن قيام أبو عبيدة بالنص على أبي الخطاب يخالف مفهوم الشورى ويبدو أن أبا عبيدة أكد عامل الكفاءة لما توسم في أبي الخطاب من صفات قيادية فاختاره بنفسه ولم يجد عليه أصحابه اعتراض.

أما فيما يتعلق بالخصلة التاسعة والعاشرة التي يستشف منها الجواز بقيام إمامتين أباضيتين فى وقت واحد فيها لو كان البحر حاجز بينهما. فلاحظ أن هذا الحكم جاء نتيجة للظروف السياسية مسيطرة سياسياً على الحجاز ومصر كما فصلت المواقع البحرية بينهما.

ويمكن القول أن الأباضية هى الفرقة الوحيدة من الفرق الخارجية التي .. بلغت درجة من الوعى السياسي والمرونة الملائمة مع الأحداث بحيث تمكنت

من البقاء والاستمرار حتى يومنا هذا.

(1) تبغورين، عقيدة تبغورين، ورقة 120.

(2) الشماخي، المسير، ص 124