Alsaidia_411_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٨-
78 -
اللامعة في مجال التنظيمات السرية، في تلك الحقبة من تاريخ الأمة الاسلامية ويدل على ذلك لقبه الذى يعوف به قال الشماخي عنه: «وهو مولى لبنى تميم قيل أنه أعور يعرف بالقفاف، وأمتحن وأذاه الحجاج بالسجن، (1). وقد أصبح لقب القفاف من أبرز القابه، وأصله أن أبا عبيدة كان يتظاهر بعمل القفاف عند تدريبه للدعاة الأباضية، حينما يلمح عيون السلطة الأموية أو العباسية.
ورغم المحن التي مر بها أبو عبيدة مسلم، فقد برهنت هذه المحن على صلابته وصدق، إيمانه بدعوته، وعدم انكشاف أمره، فعندما تعرض ن الحجاج بن يوسف الثقفى هو وأحد مشايخ الدعوة المسمى ضمام ابن السائب السجن مدة طويلة استمرت حتى وفاة الحجاج بن يوسف الثقفى في شوال عام 713/ 95 م، ولم يكشف أمرهما رغم العذاب، وظروف السجن السيئة، وليست لدينا معلومات فما إذا كان هناك توافق بين نفى جابر بن زيد إلى عمان وسجن أبي عبيدة وضمام، ويبدو أن الحجاج قد أدرك خطورة تأثيرهم، فعمد إلى هذه الاجراءات للحد من نشاطهم.
وقد برزت في هذه الحقبة بمجموعة من المشايخ الأباضية، على قدر كبير
(1) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، ورقة 16 ب. وقد ذكر الجاحظ أن أبا عبيدة مسلم بن كورين ـ والصحيح ابن أبي كريمة وربما وقع خطأ في الاسم بسبب تحريف النساخ - من رؤساء الخوارج وعلمائهم وهو مولى العروة بن أذينة. الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر، البيان والتبيين
•
(بيروت 1948) 2/ 180 (2) الدرجيني، طبقات الأباضية، 1 / ورقة 109 أ. - الشماخي،
السير ص 087
(3) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، (بيروت، 1967) 132/ 4 0